تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
خائفين أن يفتضحوا
( مِمَّا فِيهِ وَ )
لا ينفعهم هذا الخوف هناك بل يقرأ عليهم حتى أنهم
( يَقُولُونَ )
عند قراءته
( يا وَيْلَتَنا )
من افتضاحنا الذي هو أشد من التعذيب عليها
( ما )
أىّ شأن حصل
( لِهذَا الْكِتابِ )
في جمع الفضائح بحيث
( لا يُغادِرُ )
فضيحة
( صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً )
لأنه لا يذكر معصية صغيرة ولا كبيرة
( إِلَّا أَحْصاها )
أي عد مقاديرها وأوصافها فلم يتسامح في شئ من ذلك
( وَ )
مع ذلك
( وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً )
بصور مخصوصة
( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً )
فيكتب عليه أو يصوّر له ما لم يفعله أو يزيد في مقاديره أو أوصافه
( وَ )
كيف لا يفضحكم هذه الفضيحة مع أنكم خرجتم عن أمر من أكرمكم غاية الاكرام لامر من أهانكم وخرج لأجله عن أمر ربه
( إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ )
الكرام عندنا
( اسْجُدُوا لِآدَمَ )
اكراما له
( فَسَجَدُوا )
وان كان فيه تذلل ينافي كرامتهم
( إِلَّا إِبْلِيسَ )
فإنه وان لم يكن له مثل كرامتهم إذ
( كانَ مِنَ الْجِنِّ )
قصد اهانتكم
( فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ )
الذي أعطاه كرامة اللحوق بالملائكة حتى دخل في أمرهم
( أَ )
تتبعونه في فسقه النازع كرامته
( فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ )
مع كونهم
( مِنْ دُونِي )
وربما يتخذ الأدنى وليا لمزيد شفقته ورحمته
( وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ )
يقصدون نزع كرامتكم لما نزع كرامتهم بسببكم فقد ظلمتم بوضع الأدنى موضع الاعلى والعدوّ موضع لراحم ونازع الكرامة موضع معطيها
( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا )
على أن البدل يجب أن يكون صالحا للقيام مقام المبدل وهؤلاء لا يصلحون لان ذلك بالمشاركة في الايجاد وهؤلاء
( ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
لانى خلقتهما قبل خلقهم فانى يتصوّر منهم ايجادهما
( وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ )
وان كان بعد خلقهما
( وَ )
إذ لا مشاركة في الايجاد فلا أقل من الاستعانة لكني
( ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ )
للخلق عنى
( عَضُداً )
أي معاونا لأنهم أعدائي ولا يستعين أحد من عدوّه مع العلم بعداوته
( وَ )
كما أنهم ليسوا معاونى كذلك ليسوا معاونى من اتخذوهم أولياء من دونى
( يَوْمَ يَقُولُ )
اللّه
( نادُوا شُرَكائِيَ )
لا في الواقع بل في زعمكم لأنهم
( الَّذِينَ زَعَمْتُمْ )
أنهم شركائي
( فَدَعَوْهُمْ )
لبقاء اعتقاد شركهم بعد قوله الذين زعمتم
( فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ )
لعجزهم عن الجواب فضلا عن الإعانة وكيف يجيبونهم وهو فرع التواصل
( وَ )
قد
( جَعَلْنا )
التواصل
( بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً )
أي سبب هلاك كأنه مكانه الذي أحاط به
( وَ )
لكون مواصلتهم سبب الهلاك الكلى
( رَأَى الْمُجْرِمُونَ )
عند دعوتهم المشعرة ببقاء المواصلة
( النَّارَ )
المحيطة بوجوه الهلاك
( فَظَنُّوا )
بعد اعتقادهم اعانتهم في دفعها
( أَنَّهُمْ )
لمواصلتهم إياهم
( مُواقِعُوها )
أي مخالطوها
( وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً )
آخر لأنهم وان تركوا مواصلتهم الآن بقي عليهم أثر ما مضى منها كالصبغ
( وَ )
كيف يجدون عنها المصرف الآن بعد ما تركوا أسباب الصرف عنها في الدنيا
( لَقَدْ صَرَّفْنا )
أي وجهنا توجيهات مختلفة
( فِي هذَا الْقُرْآنِ )
الجامع للمهمات
( لِلنَّاسِ )
الذين نسوا ضرر هذه المواصلة لو بقيت أيام الحياة
( مِنْ كُلِّ مَثَلٍ )
أي دليل جار مجرى المثل
( وَ )
انما وجهنا التوجيهات المختلفة إذ
( كانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا )
فلعله إذا أمكنه الجدال
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 449 | علي بن أحمد المهائمي