( وَالْأَرْضِ )
والمعقولات دون الغيب وأما المحسوسات فلأنه لا يحجب بصره وسمعه شئ فيتعجب من بصره وسمعه حتى يقال
( أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ )
وكيف لا يكون كذلك مع أنه الذي أعطى العلم بالمعقولات والبصر والسمع لكل من أعطاه لأنه
( ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ )
يعطيهم شيأ فضلا عن العلم والبصر والسمع
( وَ )
كيف يكون لهم ولى في ذلك مع أن الدون لا يستقل بنفسه
( لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ )
الذي هو الايجاد واعطاء العلم والبصر والسمع وغير ذلك
( أَحَدٌ أَ )
وفيه إشارة إلى أن علمهم بهم اما من قبيل الغيب فهو مختص باللّه أو من قبيل المسموع فهو أسمع أو من قبيل البصر فهو أبصر
( وَ )
ان زعموا أنه إذا لم يشرك في حكمه أحدا فكيف يشرك في علمه فالجواب أن الوحي ليس باشراك بل افاءة علم وغايته جعل من يوحى اليه واسطة لافادته الكل
( اتْلُ )
ليفيد الكل
( ما أُوحِيَ إِلَيْكَ )
ليفيدك علما مطابقا لعلمه لكونه
( مِنْ كِتابِ رَبِّكَ )
والدليل على أنه منه أنه
( لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ )
لو لم يكن من اللّه لا مكن تبديلها ولو كان مفترى يمتنع تبديل كلماته لافتضت الحكمة اسراع اهلاك المفترى لئلا يصير سببا لاضلال الخلائق اضلالا لا يمكنهم التفصي عنه ولا يمكنك دفعه لأنك
( لَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً )
أي ملجأ
( وَ )
إذا لم تجد من دونه ملتحدا فلا تلتحد إلى اشراف الناس وان أعانوك في اظهار الوحي بل
( اصْبِرْ )
أي احبس
( نَفْسَكَ مَعَ )
أهل اللّه فالالتجاء إليهم بمنزلة الالتجاء إلى اللّه لأنهم
( الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ )
باعتبار ظهوره وبطونه ولا يريدون عبادة المظاهر بل
( يُرِيدُونَ وَجْهَهُ )
أي ذاته فلا تقم عن مجلسهم لرؤية اشراف الناس
( وَلا تَعْدُ )
أي ولا تجاوز
( عَيْناكَ )
بالاعراض
( عَنْهُمْ )
إلى الاشراف لو لم تقم عنهم لان النظر إلى الاشراف والقيام إليهم انما يكون لإرادة زينة الدنيا وقد بعثت للزهد والرغبة في الآخرة فكيف
( تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا )
لتتبعك أمتك في هذه الإرادة
( وَلا تُطِعْ )
هؤلاء الاشراف لو لم تصرف نظرك عنهم بالاستماع إليهم لأنها إطاعة
( مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا )
فتؤديك إلى الغفلة عنه
( وَ )
هي أيضا إطاعة من
( اتَّبَعَ هَواهُ )
وقد بعثت لمنع متابعتها
( وَ )
هي وان كانت جالبة للمنافع فالافراط فيها مهلك وهذا
( كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً )
فلم يكن هواه من جوالب النفع
( وَقُلِ )
لمن طلب التحادك اليه لاختصاصه بشرف الدنيا حقك أن تلتحد إلى ما أنزل اللّه إذ هو
( الْحَقُّ )
لكونه
( مِنْ رَبِّكُمْ )
فالالتحاد اليه التحاد إلى الرب إذا نزله إليكم ( ليمتحنكم هل تؤمنون به أم لا
( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ )
التحادا اليه ابقاء لشرفه واستزادة فيه
( وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ )
اعترارا بشرفه فيصير ظالما مستحقا للسياسة التي لا يبقى معها شرف
( إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً )
سيما من أحاط بهم ظلمهم لتعلقه بربهم الذي أحاط بهم انعاما لذلك
( أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها )
أي جدرانها كل جدار مسيرة أربعين سنة
( وَ )
كيف تلتحد لمثلهم مع أنهم يصيرون بحيث
( إِنْ يَسْتَغِيثُوا )
لدفع الحرارة والمكاره بماء بارد طيب
( يُغاثُوا بِماءٍ )
خبيث
( كَالْمُهْلِ )
أي الصديد الحار بحيث
( يَشْوِي الْوُجُوهَ )
التي لم تشوها النار إذا قرب إلى وجهه سقطت فروة وجهه لينعكس عليه مطلوبه كما عكس مطلوب الحق في الدنيا ولا يبقى لهم مع هذا شرف إذ
( بِئْسَ الشَّرابُ )
شرابهم
( وَساءَتْ )
الإغاثة
( مُرْتَفَقاً )
غاثتهم من الشدة فهم أحوج