لا باستعلائه على بنى نوعه بل باعلاء اللّه إياه كاعلائه الطير إذ
( ما يُمْسِكُهُنَّ )
في ذلك المكان مع ثقلها
( إِلَّا اللَّهُ )
وان توهموا انه أجنحته
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ )
أشير إلى بعضها رافعة رفع الطير
( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
باللّه فيعلمون بآياته ويستزيدون بها معارفه حتى ترتفع أحوالهم ومقاماتهم ولا يلزم من ذلك الارتفاع الانتقال من مكان الشهوية والغضبية بالكلية فذلك سبب البقاء فلا بد من السكون فيه
( وَ )
لا يلزم الخروج منه كمالا يلزم السالك الخروج من بيته الظاهر إذ
( اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَ )
لكن هذا السكون لا ينبغي ان يكون بحيث يمنع من التخرك إلى اللّه ولا من الاتجار بالاعمال والأحوال والمقامات بل غاية الأمر ان ينقل البيوت كما أنه في المحسوسات
( جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ )
خصها بالذكر لأنها أقوى من بيوت الاشعار والثياب
( بُيُوتاً )
يمكن نقلها إذ
( تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ )
اى ارتحالكم
( وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ )
فكذلك يستخف هذه القوى المتحرك إلى اللّه حال سلوكه وحال استقراره بمقام قربه وانما يتيسر ذلك بلباس التقوى وابحار الاعمال والأحوال والمقامات بل تكون كأنها حاصلة من هذه القوى كيف
( وَ )
قد جعل اللّه لاعتبار ذلك
( مِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها )
اى أصواف جلود الضان واوبار جلود الإبل واشعار جلود المعز
( أَثاثاً )
من الملبس والمفرش للإشارة إلى التلبس بلباس التقوى بجميع أنواعها واستفراش بساط الشرع الظاهر والباطن من كل وجه
( وَمَتاعاً )
يتجر بها
( إِلى حِينٍ )
للإشارة إلى الاتجار بالاعمال والأحوال والمقامات إلى حين الموت
( وَ )
استصحاب هذه القوى وان كانت لا تخلوعن أذية فغايتها أنها كحرارة الشمس
( اللَّهُ )
جعل لكم عنها ظلالا من الاخلاق والاعمال والأحوال والمقامات كما أنه
( جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ )
من بعض الأجسام
( ظِلالًا وَ )
هذا إشارة إلى ظلال الاخلاق والاعمال وأشار إلى ظلال الأحوال والمقامات بقوله
( جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَ )
ان خفتم من حرارة أذية النفس إذا تقوت بتلك القوى جعل لكم لباس التقوى حافظا عنه كما أنه
( جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَ )
ان خفتم من محاربة الشيطان بها جعل لكم حافظا من الدلائل ورفع الشبه كما أنه جعل لكم
( سَرابِيلَ )
من الدروع والجواشن والسربال 3
( تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ )
فكما أتم نعمته في هذه المواضع
( كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ )
في كل موضع فجعل لكم ظلالا من أسمائه الجمالية عن قهر أسمائه الجلالية حال السلوك وجعل في الفناء في اللّه اكنان وجود العبد بكن وجود الحق وفي البقاء ما يناسب صفات الحق للاتقاء عن حرارة شهوات النفس ودروعا عن محاربتها بعد الرد بصفاتها
( لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ )
وجودكم للّه عند الرد
( فَإِنْ تَوَلَّوْا )
عن هذا البيان الدال على كمال علمك فلا يضرك عدم الجائه إلى الهداية
( فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
وقد بينت لهم بهذا البيان نعمة اللّه فهم بحيث
( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ )
بالباطن بحيث صار ملجئا للباطن
( ثُمَّ يُنْكِرُونَها )
باللسان إذ لم تصر ملجئا لهم
( وَ )
ليس هذا الانكار لبقاء خفاء عليهم بل
( أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ )
أي ساترون لهذا البيان الذي يكاد يلحق الملجئ
( وَ )
لا ينقطع سترهم بموتهم بل يسترونه
( يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً )
فيشهد