تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
بقوله
( وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى )
أي من له قرابة نسبية أو دينية من العلم والمال ثم أشار إلى التخلية بقوله
( وَيَنْهى )
في مقابلة العدل
( عَنِ الْفَحْشاءِ )
وهو ما تجاوز فيه العبد إلى افراط أو تفريط وصرح بالنهى إذ الامر قد لا يوجب والتوسط يوهم الحرج المرفوع عن الدين فيتوهم ان الامر للندب
( وَ )
ينهى في مقابلة الاحسان عن
( الْمُنْكَرِ )
وهو الميل إلى الخلق بالادبار عن الحق
( وَ )
ينهى في مقابلة إيتاء ذي القربى عن
( الْبَغْيِ )
عليهم بمنع حقوقهم من المال والعلم وأخذ أموالهم واضلالهم وانما كان هذا مفيد اللتخلية لأنه
( يَعِظُكُمْ )
بهذه الأشياء
( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )
ما فيها من الضرر فتتخلون عنها وإذا تخليتم عنها تذكرتم فوائد ما سبق فتتحلون بها والتحلي بها يسوق إلى التجلية وهو موجب لصدق الفراسة وهو مبلغ لرتبة الشهادة عند اللّه يوم القيامة وانما ذكر التخلية بعد التجلية إشارة إلى أنه كثيرا ما يحصل بعدها الرد إلى النفس فيخاف من ضررها ولا يندفع الا بالتخلية
( وَ )
ما لم يرد فيه أمر ولا نهى بخصوصه
( أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ )
أي بنذره فإنه وان لم يجب المنذور بذاته يجب
( إِذا عاهَدْتُمْ وَ )
أولى بالوجوب منه ما حلفتم على فعله
( لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ )
وكيف تنقضونها
( بَعْدَ تَوْكِيدِها )
بذكر اسم اللّه فيها
( وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا )
اى رقيبا هل تبالون به أم لا فلو نقضتم علم انكم لا تبالون به
( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ )
فيما لا يراقبكم فكيف فيما يراقبكم
( وَلا تَكُونُوا )
بنقض اليمين التي هي رقيقة ما بينكم وبين اللّه مجانين
( كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها )
ريطة بنت عمرو بن سعيد كانت تغزل هي وجواريها إلى نصف يوم ثم تنقض الجميع لا لضعف الغزل بل
( مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ )
لا لفائدة في ذلك بل كان
( أَنْكاثاً )
أي نقضا مجردا عن الغرض فكذلك نقض اليمين كان بعد تقوّ باللّه ثم ابطال ذلك التقوّى بلا غرض سوى الابطال وغاية ما تقصدونه من الاغراض فيه انكم
( تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا )
أي خديعة مفسدة
( بَيْنَكُمْ )
بعد افساد ما بينكم وبين ربكم وأعظم ما يفيدكم ان تنقضوا يمينكم مع قوم لتحلفوا مع آخرين من أجل
( أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ )
تحلفون لهم الآن
( هِيَ أَرْبى )
أي أزيد
( مِنْ أُمَّةٍ )
حلفتم لهم أولا فهذا وان كان مفيدا للعزة بهم في الدنيا فهو ذلتكم عند اللّه لأنه
( إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ )
أي يختبركم
( بِهِ )
أي بازديادهم هل نتجرؤن على نقض اليمين من أجلهم أم لا ليفضحكم يوم القيامة بعدم مبالاتكم باللّه للتعزز بهؤلاء
( وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ )
من عداوة قوم ومحبة آخرين لا لغرض الدين
( تَخْتَلِفُونَ )
بجعل الأحباب أعداء والأعداء أحبابا فيفضحكم ببيان هذه الخصلة الذميمة منكم وكيف لا يكون هذا ابتلاء لهذا المعنى
( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ )
ان لا يبتليكم
( لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً )
متفقة لا تزال
( واحِدَةً )
لا عداوة فيما بينها
( وَلكِنْ )
أوقع العداوة بينهم لأنه
( يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ )
فيجعله ظالما له أو محبا له
( وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
فيجعله مظلوما أو محبا له
( وَ )
كيف لا يبين لكم هذا الامر الفظيع يوم القيامة مع أنكم
( لَتُسْئَلُنَّ )
يوم القيامة الموضوع للسؤال
( عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
من كل قليل وكثير
( وَ )
لو لم يكن في نقض اليمين هذا الابتلاء والسؤال يوم القيامة لوجب رعايتها محافظة على
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 417 | علي بن أحمد المهائمي