المصالح الدنيوية
( لا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا )
أي خديعة مفسدة
( بَيْنَكُمْ )
فإنه وان أفاد يوما يبطل اعتماد الناس عليكم
( فَتَزِلَّ قَدَمٌ )
أي قدم كل واحد عن مقصوده
( بَعْدَ ثُبُوتِها )
فيه
( وَتَذُوقُوا السُّوءَ )
أي سوء معاملة الناس معكم إذ يخدعونكم كما خدعتموهم
( بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
بتهوين الأيمان الكاذبة عليهم
( وَ )
مع هذا الذوق للسوء
( لَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
على نقض الأيمان والمكر على الاخوان وصدهم عن سبيل اللّه هذا في الآخرة والتحفظ عن مكرهم في الدنيا
( وَ )
غاية ما ترون في نقض اليمين من الفائدة انكم تحصلون به مالا أو جاها
( لا تَشْتَرُوا )
أي لا تستبدلوا
( بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا )
فإنه بالحقيقة تضييع الاعلى بالأدنى
( إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ )
على وفاء العهد
( هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ )
من الثمن القليل المأخوذ على نقضه
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
ان لكم عند اللّه شيأ ولو لم يكن خيرا فلا شك ان فيه استبدال الفاني بالباقي
( ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَ )
انما يعسر ترك الفاني للباقي لاحتياجه إلى الصبر لكنه انما يعسر الصبر من الأدنى إلى الاعلى إذا كان مشكوكا فيه ولا شك ههنا
( لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ )
الذي هو بغير حساب فان حوسب جوزي كل عمل منه
( بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
بعوض أدنى أعماله أعلى وكيف لا يكون للصبر هذا الاجر وهو أجر كل عمل للمؤمن مع زيادة طيب الحياة المفقودة في الصبر فان
( مَنْ عَمِلَ )
عملا أدنى أو أعلى
( صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى )
أي كامل أو ناقص
( وَهُوَ مُؤْمِنٌ )
فان عمل الكافر إذا جوزي في الدنيا لا يجازى بالأعلى وكذا إذا جوزي به بعد الايمان في الآخرة لا يجعل أعلى
( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً )
يتلذذ بعمله في الدنيا فوق تلذذ صاحب المال والجاه ولا يبطل تلذذه اعساره إذ يرضيه اللّه بقسمته فيقنعه ويقل اهتمامه بحفظ المال وتنميته والكافر لا يهنأ عيشه بالمال والجاه إذ يزداد حرصا وخوف فوات
( وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ )
مع طيب حياتهم الدنيوية
( بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
فلا يقال لهم أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا بل يكمل جزاء أعمالكم الأدنى بحيث يلحق بالأعلى فإذا كان هذا في حق من تطيب بعمله ففي حق من تحمل فيه مشقة الصبر أولى وكيف لا تطيب حياة المؤمن بأعماله ومن أعماله قراءة القرآن فإنها ألذ الطيبات إذا لم يعرض فيها الوسواس لذلك
( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ )
المفيد مزيد التقرب من اللّه والاطلاع على اسرار معارفه وعباداته
( فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ )
الذي هو صفته
( مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ )
ليرجمه عنك كما رجمه عنه تعالى وأقل وجوه الرجم انه يمنع تسلط وسواسه على المستعيذ لان استعاذته تتضمن الايمان باللّه والتوكل عليه
( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ )
أي تسلط بالوسوسة المؤثرة
( عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا )
لان ايمانهم يفيدهم التنوّر الكاشف عن مكره
( وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )
إذ التوكل على اللّه يفيدهم التقوية باللّه فيمنع من معاندة الشيطان وقوّة تأثيره
( إِنَّما سُلْطانُهُ )
أي تسلط وسواسه بالتأثير
( عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ )
أي يوالونه فيعتمدون عليه لا على اللّه فيتوكلون عليه
( وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ )
فلا يكون لهم ايمان باللّه مفيد للتنور بل يزدادون ظلمة فيزداد فيهم تأثيرا لذلك يظهر فيهم أنواع الخوارق الداعية