ملكتهم اهويتهم
( لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ )
من التصرف والانفاق لأنهم وان أعطوا من العقول فليس لهم ان يتصرفوا بها ما يبلغون به المقاصد الدينية ويهدوا الخلائق
( وَ )
للأنبياء الذين ناسبوا الحق وملكوا أهويتهم وأعطوا من العلم ما وصلوا به إلى المقاصد الدينية كلها ظاهرها وباطنها بحيث يتمكنون من انفاقها على الوجه المستحسن للاسرار على أهلها والظواهر على أهلها
( مَنْ رَزَقْناهُ )
من الأحرار
( مِنَّا رِزْقاً حَسَناً )
لا خبث فيه من جهة الحرمة كذا علومهم ليس فيها خبث الضلال والفساد
( فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا )
لأهل السر
( وَجَهْراً )
لأهل الجهر
( هَلْ يَسْتَوُونَ )
حتى يجعل كلام الكل كلام اللّه أو كلام من دونه لا يستوون بل يفضل أحدهما الآخر فضلا عظيما يوجب الشكر عليه وعلى من ينفق عليه
( الْحَمْدُ لِلَّهِ )
وهؤلاء لا يشكرون
( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
ان اللّه أعطاهم وان رأوا انفاقهم
( وَ )
ان لم يظهر لهم من هذا المثال فضل الأنبياء على جهالهم
( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا )
أي أظهر منه إذا العبد المملوك ربما يقدر بالاعتاق أو باعطاء التصرف فمثل جهالهم ومثل الأنبياء مثل
( رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ )
على النطق الذي به استفادة العلم وافادته بل
( عَلى شَيْءٍ )
من الاعمال لكونه مجنونا فكيف يفيض عليه علما أو مالا للانفاق فيكلفه ثقل ذلك
( وَهُوَ كَلٌّ )
أي ثقل
( عَلى مَوْلاهُ )
أي الذي ولى أمره ومثله لو لم يكن كلالا يفوض اليه شئ لأنه
( أَيْنَما يُوَجِّهْهُ )
من الاعمال
( لا يَأْتِ بِخَيْرٍ )
أي ينجح فكيف يفوض اليه الأموال والعلوم
( هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ )
من الأنبياء لكونه منطيقا ذا رشد
( بِالْعَدْلِ )
الشامل للفضائل
( وَ )
قد اشتمل عليها في نفسه إذ
( هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
لا يتوجه إلى مطلب الا يبلغه بأقرب سعى فكيف لا يفوض اللّه اليه العلوم لانفاقها على الخلق سرا وجهرا
( وَ )
ان زعموا انه انما يحسن الامر بالعدل والكون على الصراط المستقيم عند الاطلاع على الحقائق لكنها غيب ولو اطلعوا على الغيب لعلموا وقت الساعة يقال لهم
( لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فله ان يطلع منها على ما يشاء لمن يشاء ويمنع منها ما يشاء فيخص به ذاته
( وَ )
لا يضرهم عدم الاطلاع على أمر الساعة إذ يكفيهم ان يطلعوا على قربها فإنه
( ما أَمْرُ السَّاعَةِ )
في القرب من قدرة اللّه
( إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ )
أي كقرب رجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها
( أَوْ هُوَ أَقْرَبُ )
بان يكون في زمان أقل أو ان بعث جميع الخلائق هو وان كان أمرا عظيما لا يعظم على اللّه
( إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
لا يبعد من اللّه ان يخرج بعض أفراد الانسان من ظلمتا الجهل إلى نور العلم والولاية والنبوّة فان له نظيرا في المحسوسات إذ
( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ )
إلى النور الحسى
( مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ )
وهي مظلمة
( لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ )
إلى النور المعنوي إذ
( جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ )
لادراك المحسوسات الغائبة والحاضرة
( وَالْأَفْئِدَةَ )
لادراك المعقولات لتتوسلوا بذلك إلى معرفته وعبادته
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
بمعرفته وعبادته ولا يلزم من ذلك تساوى الكل فيها كما لا يتساوى الحيوانات في الأماكن
( أَ )
تنكرون تفاوت المكانات وقد وقع في الأماكن فكأنهم
( لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ )
يتمكن
( فِي جَوِّ السَّماءِ )
كذلك يرتفع بعض الانسان بمكانة العلم على بعض