عليهم بما يبطل سترهم
( ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
برد شهادتهم ليعودوا إلى سترهم
( وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ )
أي ولا يطلب منهم الاعتذار لخروج وقته وهو ما قبل رؤية العذاب
( وَ )
ما بعد رؤيته فلا يفيد تخفيفا فضلا عن ازالته بالكلية فإنه
( إِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا )
بستر الحق الواضح إلى أن يشهد عليهم الشهود
( الْعَذابَ )
فاعتذروا
( فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ )
للاعتذار وان كانوا منظرين لإقامة الشهود عليهم
( وَ )
كيف يخفف عنهم أو ينظرون وأثر الظلم فيهم باق إلى هذه الحالة فإنه
( إِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا )
اجعلهم شفعاءنا إذ هم
( الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ )
ليكونوا شفعاءنا عندك
( فَأَلْقَوْا )
اى رد الشركاء
( إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ )
في جعلكم إيانا شركاء للّه فكيف تتوقعون الشفاعة من هذا القول الكاذب
( وَ )
لو كان صدقا كان مانعا من الشفاعة لاشعاره بالعداوة مع اللّه تعالى لذلك
( أَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ )
وان ادعى بعضهم الشرك قبله
( السَّلَمَ )
اى الصلح بترك الشرك
( وَ )
هم وان صالحوا مع اللّه لم يصيروا شفعاء عنده بل
( ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
من كونهم شفعاء عنده قبل الصلح أو بعده بل
( الَّذِينَ كَفَرُوا )
من هؤلاء الذين ألقوا إلى اللّه يومئذ السلم بدعوى الشرك لأنفسهم
( وَصَدُّوا )
بدعوى الشفاعة عند اللّه الناس
( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
فإنهم وان صالحوا اللّه يوم القيامة
( زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ )
الذي للمستشفعين بهم لا يصلحهم بل
( بِما كانُوا يُفْسِدُونَ )
دين أنفسهم ودين الخلائق فأنى يتصور منهم الشفاعة
( وَ )
لا يختص زيادة العذاب عليهم بدخول جهنم حتى ربما يتوهم شفاعتهم قبل رؤية دخولهم النار بل يزاد عذابهم أيضا
( يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ )
ليفضحهم لا لعداوة معهم بل مع كونه
( مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ )
إذا أنكروا مع ذلك شهادتهم
( جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ )
الشهداء والمشهود عليهم لتزكى الشهود وتزيد المشهود عليهم فضيحة بل قبائحهم مما نقلت إليك بالتواتر
( وَ )
لا يمكنهم ان يقولوا ان الذي نقل إليك أحاديث كاذبة لأنا
( نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ )
المصدق لها مع كونه
( تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ )
من المعارف والاحكام واخبار الماضين
( وَهُدىً )
مشتملا على الدلائل ورفع الشبه
( وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ )
بأنهم يبلغون به إلى حد الفراسة بحيث لو لم تبين لهم أحوال الماضين لا طلعوا عليها بفراستهم فإذا كان هذا للمسلمين عامة فكيف نبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم وانما بلغوا هذا الحد من قيامهم بهذا الكتاب لأنهم يصيرون به أصحاب التحلية والتجلية والتخلية كمالا وتكميلا كما قال
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ )
فيه
( بِالْعَدْلِ )
أي الاعتدال وهو التحلية بالأوساط الحميدة في باب الاعتقادات كالتوحيد بين التعطيل والشرك والقول بكسب العبد بين التفويض والجبر وفي باب الاعمال كأداء الواجبات والسنن بين البطالة والترهيب وفي باب الاخلاق كالحكمة بين البلاهة والدهاء والعفة بين العنة والشره والجود بين البخل والتبذير والشجاعة بين التهور والجبن
( وَالْإِحْسانِ )
وهو ان تعبد اللّه كأنك تراه وهو التجلية ذكره لعدم دخوله في العدل لأنه ميل إلى الحق فهذا هو الكمال وأشار إلى التكميل