تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
من العمر
( وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ )
فيعظم نصيبه ولكنه يستقصر لأنه انما يرد اليه
( لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً )
فكذا كل عالم يتخذ نصيبا من القرآن الذي هو الروح المعنوي ثم منهم من ينقطع نصيبه ومنهم من يكثر ومن المكثرين من يبلغ مبلغا يرى نفسه جاهلة باسراره بل بظاهره ولا يبعد من اللّه ذلك لكمال علمه وقدرته
( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ )
فيعلم كيف يدرج العلوم الكثيرة في الالفاظ اليسيرة وقدر على اطلاع كل عالم على مقدار خاص منه
( وَ )
لا يبعد من اللّه ايقاع التفاوت في فهم العلوم من القرآن من غير تفاوت في العمر لأنه رزق معنوي فهو كالحسى إذ
( اللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ )
كيف وما يحصل بالتعلم لا يبلغ مبلغ علم المعلم كما أن الغنى لا يعطى عبده ما فضل عن حاجته ولا ما يجعله مساويا له
( فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ )
الفاضل عن حوائجهم
( عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ )
ولا مقدارا يساوونهم به
( فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ )
بل هذا التفاضل من اللّه فلا يبعد منه ان يفضل بعض علماء القرآن على بعض
( أَ )
تنكرون فضل بعض علماء القرآن على بعض في فهمه
( فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ )
التي هي تكثير فوائد القرآن بحيث يبلغ بها حد الاعجاز
( يَجْحَدُونَ )
فيقولون انه مما يستوى فيه الكل مما يفهم من ظاهره الذي لا يعرف به اعجازه
( وَ )
لا يبعد من اللّه ان يفيد من ألفاظ يسيرة ظاهرة بل من لفظ واحد معاني كثيرة اذله نظير في المحسوسات إذ
( اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً )
فإنه كما خلق حواء من آدم خلق ذرات النسوة من ذرات الرجال فإن لم يكن فلا شك انهن خلقن من نطف آبائهن
( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً )
فلا يبعد ان يفيد من كل لفظ من ألفاظ القرآن معاني كثيرة ومن ازدواج ألفاظه معاني أخر ومن تلك المعاني الأول معاني ثواني وتوالث وهلم جرا
( وَ )
يكون ذلك بطريق الملازمة والاستدلال تارة وبطريق الذوق أخرى كما أنه
( رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ )
فالحاصل بطريق الذوق أطيب من غيره إذ لا كلفة فيه
( أَ )
يغترون بقول الجهال
( فَبِالْباطِلِ )
من أقوالهم
( يُؤْمِنُونَ )
أي يصدقون بلا شبهة فضلا عن حجة
( وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ )
وهو كلامه الجامع لأنواع الدلائل والأذواق
( هُمْ يَكْفُرُونَ )
فيجعلونه دون كلام الجهال بل أساطير الاوّلين
( وَ )
كيف لا يكون تصديقكم لأقوالهم ايمانا بالباطل وهم
( يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
وعبادة الدون باطل ومطلوبهم أيضا باطل لأنهم يطلبون منهم الرزق مع أنها عبادة
( ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً )
معنويا
( مِنَ السَّماواتِ وَ )
حسيا من
( الْأَرْضِ شَيْئاً )
من الملك الحقيقي والمجازى
( وَلا يَسْتَطِيعُونَ )
على تحصيله لأنفسهم أو لعبادهم بطريق الشفاعة أو غيرها ولا على دفع الضرر فهي لكونها من اللّه لا تماثل اللّه بوجه من الوجوه
( فَلا تَضْرِبُوا )
أي فلا يجعلوا باتخاذهم شركاء
( لِلَّهِ الْأَمْثالَ )
في استحقاق اللّه العبادة وكيف تصدقون أقوالهم انها أمثال ولا تصدقون قول اللّه انها عاجزة مع أن الواجب العكس إذ لا يعقل تقليد الجهال مع وجود العالم
( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
وان قالوا كيف نعلم أن قول الأنبياء قول اللّه دون قول من يسمونهم الجهال يقال لهم
( ضَرَبَ اللَّهُ )
لبيان ذلك
( مَثَلًا )
للجهال
( عَبْداً )
إذ لا يناسبون سيدهم بوجه من الوجوه
( مَمْلُوكاً )
إذ