المؤاخذة على الفور فلا تبطلها بالكلية لافضائه إلى ابطال مقتضى العزة بالكلية
( لكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ )
لا إلى أمد غير معين لأنه يشبه الابطال الكلى بل
( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
ليستغفر منهم من يستغفر فيغفر له ويصر من يصر فيزداد عذابا
( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ )
أي غاية مدتهم
( لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً )
أي لا يمكنهم طلب التأخير عنه إلى ساعة أخرى للاستغفار منه لذهاب وقته المعين له
( وَلا يَسْتَقْدِمُونَ )
لاستقصار العقاب
( وَ )
لكن قبل مجيئه لا ينظرون إلى عزته إذ
( يَجْعَلُونَ لِلَّهِ )
مع كمال عزته
( ما يَكْرَهُونَ )
لأنفسهم لما فيه من ذلتها
( وَ )
لا إلى مقتضى عزته في حقهم إذ
( تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ )
الوصف
( الْكَذِبَ )
لاعمالهم بأنها حسنة فيزعمون
( أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى )
على خلاف مقتضى عزته لكن مقتضاها تعذيب من استبدلها بغاية الذلة
( لا جَرَمَ )
أي حقا
( أَنَّ لَهُمُ النَّارَ )
بمقتضى قهر عزته
( وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ )
أي مقدمون في التعذيب على غيرهم إذ أرادوا تقدمهم على اللّه بالتفضل عليه إذ جعلوا له ما يكرهون لأنفسهم وانما قالوا إن لهم الحسنى مع أنهم تفضلوا على اللّه من تزيين الشيطان لهم ولا يبعد مع بيانك لتزويراته فإنه
( تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ )
ليبينوا لهم ما يقربهم من اللّه ويبعدهم من النار وما يقربهم من النار ويبعدهم من اللّه
( فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ )
المقربة من النار المبعدة عن اللّه فأراها بالعكس وأنت وان كان بيانك أتم فلا يزيل موالاته بالكلية لعدم كونه ملجئا
( فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ )
يرجحون قوله على قولك لموافقة أهوائهم
( وَ )
هي وان كانت لذيذة
( لَهُمُ )
منها
( عَذابٌ أَلِيمٌ )
يؤلم ظاهرهم وباطنهم
( وَ )
كيف لا يؤلمهم ولم يترك بيانك من تلبيساته شيئا لأنا
( ما أَنْزَلْنا )
من مقام علمنا الكامل
( عَلَيْكَ )
يا أكمل الرسل
( الْكِتابَ )
الذي هو أكمل الكتب
( إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ )
لوقوع الالتباس فيه
( وَ )
كيف لا يرفع الالتباس وهو
( هُدىً )
بإقامة الحجج ورفع الشبه
( وَرَحْمَةً )
بإفادة الكشف التام لكنه انما يكون مفيدا
( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
باللّه فيتأملون في كلامه فيجدون فيه هذه المطالب الشريفة الدالة على أنه من عنده لعجز من سواه عنه
( وَ )
لا يبعد من اللّه مع غاية عظمته انزال الكتاب لاحياء الناس عن موت الجهل إذ
( اللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ )
أي انزال المطر لاحياء الأرض
( لَآيَةً )
على انزال الكتاب لاحياء الناس
( لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ )
الدلائل من كتابه المعجز لاشتماله على ما لا يتناهى من الفوائد المفيدة للهدى والرحمة
( وَ )
لا يبعد ان يكون في هذا الكتاب هذه الفوائد مع ما يرى في ظاهره من الاقتصار على الظواهر وكثرة التكرار وتبدل الالفاظ
( إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً )
لان الغذاء الواصل إلى كرشها إذا انهضم انجذب الصافي إلى الكبد والكثيف إلى الأمعاء ثم ما في الكبد يصير دما ثم ينقسم إلى الصفراء فتذهب إلى المرارة والسوداء فتذهب إلى الطحال والمائية فتذهب إلى الكلية ثم إلى المثانة ويبقى بعضه دما بدخل في الأوردة وينصب بعضه إلى الضرع فيصير لبنا لذلك
( نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ )
من الغذاء ذكر الضمير بناء على أن الانعام مفرد مقتضب بمعنى الجمع كقولهم توب اكباش