منه لا تكون لجر النفع منه إذ
( وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ )
جهلتم منعمها
( فَمِنَ اللَّهِ )
اى فاعلموا انها من اللّه ولا لدفع الضر من جهته لان غايته انكم تتوقعون منه دفع الضر
( ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ )
أي تتضرعون
( ثُمَّ إِذا كَشَفَ )
أي بذلك التضرع
( الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ )
أي جماعة
( مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ )
إذ يزعمون أنه ارتفع بسبب الغير ولا فائدة في هذا الشرك سوى كفران النعمة
( لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ )
فلا يلزمهم شكرها الموجب للعبادة ليتفرغوا للاشتغال بالتمتع
( فَتَمَتَّعُوا )
بها كافرين بالمنعم
( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ )
ما فوتهم من النعم الغير المتناهية المرتبة على الشكر وحصلهم من الشدائد الغير المتناهية المرتبة على الكفران مع أن أدنى شدة منها لا تفي بنعم الدنيا أجمع
( وَ )
مع كونهم لا يستفيدون منهم نعمة ولا يدفعون ضررا يفيدونهم نعمهم ويستنصرون باخراجها إليهم إذ
( يَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ )
حصول الفائدة منهم
( نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ )
ليستفيدوا منهم تلك الفائدة بناء على انا وعدنا هم تلك الفائدة في ذلك فإن لم نسألهم عن تضييع تلك النعمة بلا فائدة
( تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ )
علينا في وعدنا الفائدة على ذلك
( وَ )
كما يجعلون للأصنام ما يحبونه من الأموال
( يَجْعَلُونَ لِلَّهِ )
ما يكرهون من الأولاد
( الْبَناتِ )
وقد تنزه
( سُبْحانَهُ )
عن التولد فضلا عن المكروه
( وَ )
مع ذلك يفضلون أنفسهم على اللّه إذ يجعلون
( لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ )
من الذكور
( وَ )
ليس هذا التفضيل بما يلزمهم من غير شعور منهم بل مع ظهوره لهم فإنه
( إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ )
أي أحد الذين يجعلون للّه البنات
( بِالْأُنْثى )
ولدت له أو لاحد من أولاده
( ظَلَّ )
أي صار
( وَجْهُهُ )
من الكآبة والحياء
( مُسْوَدًّا )
أي كأنه أسود
( وَ )
من شدة كراهته لها
( هُوَ كَظِيمٌ )
أي مملوء غيظا على امرأته لأنه حصل له منها ما يوجب أشد الحياء حتى أنه
( يَتَوارى )
اى يستتر
( مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ )
أي حياء
( ما بُشِّرَ بِهِ )
يحدث نفسه
( أَ يُمْسِكُهُ )
أي أيترك المبشر به مع أنه أقره
( عَلى هُونٍ )
أي ذلة عظيمة
( أَمْ يَدُسُّهُ )
أي يخفيه فيجعله
( فِي التُّرابِ )
حيا أو مقتولا
( أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ )
بأن في البنات ذلا وفي الذكور عز والحكم بالدس في التراب وجعل خير الأموال للأصنام وشر الأولاد للّه وخيرها لأنفسهم ثم قال
( لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ )
فيجترؤن على اللّه باثبات الصفات السوء له
( مَثَلُ السَّوْءِ )
أي صفات الذل
( وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى )
أي صفات الكمال كيف
( وَهُوَ الْعَزِيزُ )
أي المنفرد بكمال العزة المنافية لذل الموت الذي يطلب له الولد وبكمال القوّة المنافية لذل الضعف الذي يدفع بالذكور
( الْحَكِيمُ )
في تخصيص الخلق بالنقائص لئلا يدعوا الاشتراك مع اللّه في كمالاته
( وَ )
عزته وان اقتضت التعذيب على الفور فحكمته تمنع من ذلك لافضائه إلى تخريب العالم فإنه
( لَوْ يُؤاخِذُ )
على الفور
( اللَّهُ )
الجامع للرحمة والقهر
( النَّاسَ )
الذين شأنهم نسيان حكمته
( بِظُلْمِهِمْ )
بمخالفة حكمته
( ما تَرَكَ عَلَيْها )
أي على الأرض
( مِنْ دَابَّةٍ )
انسان أو غيره أما الانسان فلانه لا يخلو أحد منهم من ظلم وأما غيره فلانه خلق من أجله
( وَ )
الحكمة وان منعت