تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ما ينتصرون به انهم
( أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ )
أي مؤكد أيمانهم انه لو صح تعذيبه لنا على ما أراد منا فلا شك انه انما يكون بعد البعث لكن
( لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ )
لجريان سنته بعدم بعثه فلا يتبدل فقال عز وجل
( بَلى )
يبعثون وسنته انما لا تتبدل حيث لا وعد في مقابلتها وقد وعد ههنا
( وَعْداً )
كان ايفاؤه
( عَلَيْهِ حَقًّا )
لئلا يلزمه نقص الكذب ولا نقص في تبديل سنته
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
انه إذا تعارض الوعد والسنة فالترجيح للوعد بل لا يعلمون انه وعدهم بذلك لكن لا بد منه تخويفا من الاختلاف في الاعتقاد الذي يتعلق بذاته وصفاته وتوحيده وأفعاله والاعمال المرضية والمكروهة له والتخويف انما يتم بالبعث
( لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ )
مما ذكر ولا يكون الا بان يرجعهم اليه بالبعث
( وَ )
كيف يترك البعث وقد خلق العقلاء لمعرفته وفيهم من كفر به ولم يعلم كذبه فلا بد من أن يبعثه
( لِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ )
فهذا سبب البعث ولا مانع منه سوى العجز لكن لا يتصور العجز عن كلمة واحدة للمشهورين بالعجز وهو مما يحصل بكلمة واحدة
( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ )
أي لحقيقة شئ
( إِذا أَرَدْناهُ )
أي أردنا جعلها شيأ موجودا
( أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ )
من غير ضم كلمة أخرى معها
( فَيَكُونُ )
من غير تخلف
( وَ )
لو قيل إنه وعيد لا يجب ايفاؤه فالبعث ليس للوعيد وحده بل للوعد أيضا فإنه وعد
( الَّذِينَ هاجَرُوا فِي )
سبيل
( اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا )
بالاخراج عن أماكنهم
( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً )
فنجعلها مكانهم الذي لا يمكن الظالمين اخراجهم منه
( وَ )
هو وان كان نفعا دنيويا لهم لا يقابل الاجر الأخروي الموعود لهم
( لَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ )
فالاقتصار على الأدنى الدنيوي انما يكون من البخيل العاجز لكن انما يعلمه الكفار
( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
جوده وقدرته وكيف لا يستحق المهاجرون ذلك الاجر مع أنهم
( الَّذِينَ صَبَرُوا )
على ما ظلموا في سبيله وأجر الصبر بغير حساب كيف وفيه نصرهم على الكفار
( وَ )
هم
( عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )
لينصرهم على الكفار في الدارين فان قالوا سلمنا قدرة اللّه على البعث وسببه ولا مانع منه لكن أمره ممكن لا يعرف وقوعه الا على ألسن الرسل لكنهم بشر لا يمكنهم الاطلاع على الأمور الأخروية قال تعالى لهم
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا )
ويكفى في اطلاعهم الوحي وقد كان
( نُوحِي إِلَيْهِمْ )
فإن لم تعرفوا الفرق بين الوحي والوسواس
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ )
أي الذين شرفهم اللّه بمعرفة اسرار معجزاته وكتبه
( إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
حقية رسالتهم
( بِالْبَيِّناتِ )
الظاهرة على أيديهم
( وَالزُّبُرِ )
النازلة عليهم للدعوة إلى الخيرات في العموم
( وَ )
ان لبسوا عليكم الامر يكفيكم مراجعة الرسول إذ
( أَنْزَلْنا إِلَيْكَ )
أيها المخصوص بخطاب اللّه تعالى لغاية كمالك واطلاعك على اسراره
( الذِّكْرَ )
أي ما هو الشرف المطلق من بين الكتب السماوية
( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ )
أي الذين نسوا اعجازه مع ظهوره للمتذكرين اسرار
( ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )
تنجيما ليفهموا أسراره شيأ بعد شئ فيعرفوا اعجازه
( وَ )
لو لم يتأت لهم مراجعتك أو يعارض لهم الامر عند مراجعتك ومراجعتهم لمكرهم
( لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )
في أسراره فيعرفون اعجازه
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 408 | علي بن أحمد المهائمي