لا محالة
( أَ )
لا يبالي الملبسون أمر اعجازه وهو من مكر السيئات
( فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ )
سيما في كتاب اللّه والأمور الدينية
( أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ )
كما خسف بقارون إذ مكر بموسى فرشا بغية لترميه بالزنا معها
( أَوْ )
أمنوا ان
( يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ )
غير الخسف
( مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ )
أي من جهة لا يشعرون بها كما لا يشعر الممكور بقصد الماكر
( أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ )
أي سعيهم في آيات اللّه بأن يفضحهم على أيدي أولى العلم بظهور عجزهم عن معارضتها ليعجز اللّه عن تصديق رسله ولا يبعد ذلك
( فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ )
اللّه ويكفى ذلك في ظهور عجزهم الموجب فضيحتهم عند العلماء الذين هم أعز خلق اللّه
( أَوْ يَأْخُذَهُمْ )
بأن ينقص من فضائلهم شيأ بعد شئ ليصيروا
( عَلى تَخَوُّفٍ )
ان يسلبهم الكمالات كلها وهذا أقرب لا شعاره برأفته بهم ورحمته عليهم فلا يبعد
( فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ )
يزعمون أن رأفته ورحمته تنافى التعذيب مع أن غايته الاذلال
( أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى )
تذليل كل
( ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ )
له لأنه
( يَتَفَيَّؤُا )
أي تميل
( ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ )
هو وان كان لا يخلو عن شرف فلا تقتصر على الميل اليه بل تميل إلى
( الشَّمائِلِ )
أيضا ولا تبقى مرتفعة بل تقع على الأرض
( سُجَّداً لِلَّهِ وَ )
تذلل الظاهر دليل تذال الباطن فأصحابها
( هُمْ داخِرُونَ )
أي متذللون وان كان فيهم مستكبرون
( وَ )
قد ظهر من الكل سجود الانقياد لإرادة اللّه وسجود الامتثال من أعز خلق اللّه وهم الملائكة إذ
( لِلَّهِ يَسْجُدُ )
جميع
( ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ )
أي متحرك من الأفلاك والكواكب والحيوانات
( وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ )
وان كانوا أعز من الانسان في جوهره
( لا يَسْتَكْبِرُونَ )
فهم منقادون من كل وجه ظاهرا وباطنا كيف وهم وان كانوا مجردين وأقوى
( يَخافُونَ رَبَّهُمْ )
الذي رباهم بتشريف جواهرهم وتعظيم قوّتهم لكونه قاهرا
( مِنْ فَوْقِهِمْ )
يمكنه تبديل أحوال جواهرهم من الطيب إلى الخبث
( وَ )
لو لم يخافوا
( يَفْعَلُونَ )
بمقتضى طيب جواهرهم
( ما يُؤْمَرُونَ )
وان أمرهم بالتعذيب الذي خالف طبعهم كماله ان يأمر بما لا يدركه العقل فلا يبعد على اللّه ان يعذب من يشاء بما شاء
( وَ )
الكل وان كان ساجد اللّه باعتبار أمر الإرادة أو باعتبار ان عباده مظهر عبادة له فليس ذلك مانعا له من التعذيب على الشرك لمخالفته نهى التكليف إذ
( قالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ )
متعددين بأقل الاعداد
( اثْنَيْنِ )
والمشركون زادوا على النهى ما لا ينحصر ولا يتصوّر ان يأمر بالشرك وان جاز ان يأمر بما لا يدركه العقل إذ لا يأمر باعتقاد ما ليس في الواقع واقعا
( إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ )
وربما يتوهم الامر بخلاف الواقع من الخوف ولكنه لا يتصوّر من اللّه بالنسبة اليه واما بالنسبة إلى العبد فله ان يفيد الأمان منهم وقد فعل إذ قال
( فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ )
أي فخصونى بالخوف
( وَ )
كيف يخاف الغير مع اعطاء اللّه الأمان منه والمخوف سواء لا يستقل بالتأثير إذ
( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ )
كيف لا يعطى الأمان من الغير ولا يتم التدين بدين اللّه بدون ذلك إذ
( لَهُ الدِّينُ واصِباً )
أي لازما ولزوم الدين له ينافي خوف الغير
( أَ )
تنكرون لزوم الدين له
( فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ )
عبادة الغير كما لا تكون للخوف