تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
السابقة لذات
( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ )
التي لا مشقة فيها
( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
من الاعمال الشاقة انقلبت عليكم لذات ولا يزالون يزدادون لذة فلا يجدون نقصا يؤلمهم الا بدلهم اللّه لذة بالترقى عنه وإذا لم يؤمنوا لهذا البيان الذي به اعجاز القرآن
( هَلْ يَنْظُرُونَ )
أي ينتظرون للايمان
( إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ )
المكاشفون لهم عن ظلمهم أو طيبهم
( أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ )
بالجزاء عليهما ولا ينفعهم هذا الانتظار إذ
( كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
فلم ينفعهم
( وَ )
لم يكن ذلك ظلما من اللّه مع كونه نافعا في نفسه فإنه
( ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ )
بابطال نفع ما هو نافع
( وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
باعتقاد النفع فيما هو ضار بنفسه فظهر ضرره لهم
( فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا )
على اعتقاد أنها حسنات فلم تكن حسنات بل محبطة للحسنات كيف
( وَ )
قد استهزؤا بما هو أصل الحسنات لذلك
( حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
أي أحاط بهم جزاء استهزائهم
( وَ )
من استهزائهم بالدين انه
( قالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا )
لو كانت الافعال بارادتنا لكنا مشاركين للّه في ايجاد الافعال ولو كانت بإرادة اللّه
( لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا )
إذ لا ربوبية لاحد منا ومنهم
( وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ )
أي من دون ارادته
( مِنْ شَيْءٍ )
فلو عذبنا على عبادة الغير أو التحريم لكان ظلما مع أنكم تقولون لا ظلم من اللّه تعالى فهذا وجه استهزائهم فنقول مقتضى هذا ان لا يعذب اللّه أحدا على الشرك والتحريم لكنه منقوض بتعذيب اللّه الأمم الماضية عليهما إذ
( كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
من الشرك والتحريم متمسكين بمثل هذه الشبهة فأرسل اللّه عز وجل الرسل لحلها تارة بأن ارادته تابعة لعلمه وعلمه تابع لمقتضى استعدادات حقائقهم ولكنهم لم ينقادوا لحلها الا لمن كان قاهرا عليهم يخافون من المعاندة معه ولكن
( فَهَلْ )
أي ما
( عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
أي تبليغ أمر اللّه مع حل الشبهات
( وَ )
استعدادات حقائقهم كما اقتضت صدور تلك الأفعال منهم اقتضت الامر التكليفي وارسال الرسل به إليهم لذلك
( لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ )
وهذا الامر قد يوافق الفعل المستعد له فيكون هداية وقد يخالفه فيكون ضلالة فاللّه تعالى أراد كليهما
( فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ )
لاقتضاء استعداد عينه موافقة الأمر التكليفي لفعله
( وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ )
أي ثبتت مع اقتضاء الامر التكليفي رفع الضلالة
( عَلَيْهِ الضَّلالَةُ )
ويدل على كونه ضلالة مع كون الفعل واقعا بإرادة اللّه مؤاخذته عليها وهو وان لم يكن لكم محسوسا الآن فلا تعارضوا بمعقولكم لمناقضته الواقع
( فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )
مع أن تكذيبهم كان مراد اللّه والامر وان كان من اللّه فليس مقتضاه مراده في حق أهل الضلال لذلك
( إِنْ تَحْرِصْ )
أيها الكامل الذي يتوهم من غاية كماله صحة معارضته لمراد اللّه
( عَلى هُداهُمْ )
بعد إرادة اللّه ضلالهم
( فَإِنَّ اللَّهَ )
لا يعارض في ارادته ولو بأمره حتى أنه
( لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ )
وان كانت الهداية من أمره المراد له فإرادة الامر لا تستلزم إرادة مقتضاه
( وَ )
ليس هذا حجة لهم بل عليهم لان ارادته تابعة لمقتضى استعداداتهم مع أن من مقتضاها الامر التكليفي والتعذيب على مخالفته لذلك
( ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ )
يدفع عنهم العذاب
( وَ )
غاية