( الْقَواعِدِ )
أي فأتى أمر اللّه باهلاك بنيانهم من جهة دعائمه فتضعضعت
( فَخَرَّ )
أي سقط
( عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ )
فكذلك يتضعضع بنيان فصاحتهم وبلاغتهم إذ عارضوه ويسقط جاههم كما جرب من أبى العلاء المعرى وغيره
( وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ )
أي جهة مأمنهم لأنهم اعتمدوا على قوّة بنيانهم فكان سبب هلاكهم كذلك يعذب هؤلاء بظهور عجزهم عند المعاوضة
( ثُمَّ )
بعد ذلك العذاب
( يَوْمَ الْقِيامَةِ )
الذي يشتد فيه الخزي
( يُخْزِيهِمْ )
بأن يأمرهم بمعارضة كلامه مع ظهور اعجازه للكل فيه
( وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ )
في كلامي البالغ أقصى مراتب الاعجاز
( الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ )
أي تتحملون مشقة المجادلة في شأنهم بجعل كلامهم معارضا لكلام اللّه
( قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
بحقائق القرآن التي بها اعجازه
( إِنَّ الْخِزْيَ )
التام في معارضة القرآن
( الْيَوْمَ )
الذي اجتمع فيه العالمون بالاعجاز
( وَالسُّوءَ )
أي سوء المعاقبة على تلك المعارضة
( عَلَى الْكافِرِينَ )
أي المستمرين على كفرهم إلى وقت الموت فهم
( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ )
الذين يظهر أسرار اعجازه بظهورهم فيظهر كونهم
( ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ )
بدعوى مشاركة اللّه في كلامه المعجز
( فَأَلْقَوُا السَّلَمَ )
أي الانقياد للقرآن وقالوا
( ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ )
معارضة ولا انكار فيقول الملائكة
( بَلى )
كنتم تريدون معارضته وتصرون على انكاره ولا ينفعكم انكار ذلك بعد علم اللّه به
( إِنَّ اللَّهَ )
الذي أردتم معارضته وتكذيبه
( عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
في كتابه وأوامره ونواهيه
( فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ )
بهذه الجهات
( خالِدِينَ فِيها )
استيفاء للحياة الأخروية فيها استيفاءكم للحياة الدنيا في الكفر بالاستكبار على اللّه بتجويز معارضة كلامه لكم أو لشركائكم
( فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ )
من بين مثاوى سائر الناس من جهنم
( وَ )
يدل على تكبرهم قول أهل الحق في مقابلتهم فإنه إذا
( قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا )
القول بالباطل والمشكوك فيه والعناد والتكبر
( ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ )
لتربية دينكم
( قالُوا خَيْراً )
من كلام جميع المخلوقين لا يتأتى لهم معارضته وفيه من فوائد الهداية وثمرها ما ليس في غيره إذ فيه
( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا )
النظر فيه والعمل بها فيه
( فِي هذِهِ الدُّنْيا )
التي شأنها الحجاب عن الكمالات الحقيقية
( حَسَنَةٌ )
من العلوم والكرامات
( وَ )
لا ينقطع عليهم بذلك فوائدهم الأخروية بل
( لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ )
في تحصيلها مع أن دار الدنيا ليست لهم وانما لهم الآخرة لأنهم خيار خلق اللّه
( وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ )
الآخرة وأقل ما فيها من الخيرية انها
( جَنَّاتُ عَدْنٍ )
أي إقامة وان كانوا لا يزالون
( يَدْخُلُونَها )
أي يدخلون درجات القرب والعلو فيها إذ
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
من العلوم والكرامات والمقامات وكيف لا تزداد مراتبهم مع أنه
( لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ )
من المراتب العالية وهي وان كانت فوق قدر استحقاقهم لكن
( كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ )
أي الذين وقوا أنفسهم عن النقائص يقيهم اللّه نقائص الآخرة كيف ولا تطيب أنفسهم بدون ذلك ولا بد من تطبيبها في الحكمة لأنهم
( الَّذِينَ )
طيبوا اعتقاداتهم وأعمالهم إلى حين الموت
( تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ )
لذلك طيب اللّه موتهم إذ
( يَقُولُونَ )
لهم عند قبض أرواحهم
( سَلامٌ عَلَيْكُمْ )
لا يلحقكم مشقة بنقص ولا بغيره بل يبدل مشقاتكم