أي تحيرك
( الْقَدِيمِ )
ولم يزل يستزيد روحا يتقوّى به قوى رأسه إلى حين وصول حامل القميص
( فَلَمَّا )
تم استرواحه
( أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ )
أي المخبر بما يسره من أمر يوسف وهو يهوذا ليفرحه بدل ما أحزنه بمجىء قميصه بدم كذب وانه أكله الذئب
( أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ )
المستروح به ليصل اليه نوره بعد ما وصل اليه روحه
( فَارْتَدَّ بَصِيراً )
بما ذكرنا
( قالَ )
للقائلين انك لفى ضلالك القديم
( أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ )
من قدرته على ايصال الروح ورد البصر المعدوم الدال على رد الغائب بطريق الأولى ورحمته وروحه
( ما لا تَعْلَمُونَ )
وقد وجدت مقدمة ذلك فكذبتمونى ونسيتمونى إلى الخرف وضعف الرأي
( قالُوا يا أَبانَا )
انا أخطأنا بنسبة الضلال القديم إليك وبما فعلنا في يوسف لكنا نعلم أنك تعفو عنا ولكن لا يذهب بذلك حق اللّه
( اسْتَغْفِرْ )
اللّه
( لَنا ذُنُوبَنا )
التي بيننا وبينه
( إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ )
فيها وان أدّت إلى الخير
( قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي )
وقت السحر وقيل ليلة الجمعة وكان يستغفر لهم كل ليلة جمعة سبعا وعشرين سنة وقيل سحر ليلة الجمعة ليلة عاشوراء
( إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ )
لمثل هذه الكبائر
( الرَّحِيمُ )
بأربابها وصرحوا بالذنوب دون اللّه لمزيد اهتمامهم بها كأنهم لا يرون اللّه جامعا لصفات الرحمة وضدها إذ غلب عليهم النظر إلى قهره وصرح بذكر الرب دون الذنوب إذ لا مقدار لها بالنظر إلى رحمته التي ربى بها الكل وهم وان غفر لهم ورحموا لم يحصل لهم من القرب منه الموجب للقرب من اللّه ما حصل لأبويه
( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ )
حين ساروا إلى مصر فاستقبلهم إلى بريته مع الملك الوليد بن الريان
( آوى )
أي ضم
( إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ )
يعنى أباه وخالته ليعانقهما بمقتضى مزيد شوقه اليهما لبعد عهدهما عنه ومزيد قربهما من قلبه
( وَ )
لكن من أثر الغفران والرحمة لم يبعدهم بالكلية بل
( قالَ )
لهم
( ادْخُلُوا مِصْرَ )
ولما مكر معهم في المرة الأولى مع تعظيمهم قال لهم الآن
( إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ )
من مكرى ومؤاخذتى إياكم على ما فعلتم بعد ما وقعتم بيدي ومن الإهانة
( وَ )
لكن مع ذلك
( رَفَعَ أَبَوَيْهِ )
حين دخلوا مصر وهناك عرشه
( عَلَى الْعَرْشِ وَ )
لكنهما شاركا الاخوة في تذللهم الاختياري إذ
( خَرُّوا لَهُ سُجَّداً )
على نهج التكرمة وكان جائزا ثم نسخ حين اتخذوا من دون اللّه أربابا وليس المراد الانحناء لان الخرور تعفير الجباه وليس للّه لقوله له
( وَقالَ يا أَبَتِ )
لست في مكان التذلل وكذا اخوتى ولكن
( هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ )
سجود أحد عشر كوكبا والشمس والقمر وان كانت
( مِنْ قَبْلُ )
باثنين وعشرين أو خمس أو ست وثلاثين أو أربعين أو سبعين أو ثمانين سنة
( قَدْ جَعَلَها رَبِّي )
من حسن تربيته إياي بعد ما كانت سبب اتلافى في الظاهر
( حَقًّا )
مطابقا للواقع في الحس
( وَ )
هو وان أهاننى حين أخرجني من الجب بالعبودية
( قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ )
فجعل الملك مطيعا لي مؤمنا بي مفوّضا الىّ خزائن الأرض وقد كان كله بسبب تلك العبودية بعد الالقاء في الجب حتى انتهى به إلى هذه الحالة التي صدق فيها رؤياي
( وَ )
قد أحسن بي وبكم إذ
( جاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ )
إذ زال العداوة التي كانت بيني وبينكم
( مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ )
أي افسد
( الشَّيْطانُ )
فأوقع العداوة