لهم عذرا
( قُلْ )
انما يكون عذرا لو لم يكن لكم سبيل إلى معرفتها لكن
( هذِهِ )
الدلائل
( سَبِيلِي )
إلى تعريفها إذ
( أَدْعُوا )
الناس من دلائلها على توجيه ثوابها وتخويف عذابها
( إِلَى اللَّهِ )
المثيب المعاقب فيها لا بالانتقال مما خلا عنه إلى ما أحاط به بل بالكون
( عَلى بَصِيرَةٍ )
فيه بعد العمى عنه ولا يختص بي حتى لا يكون حجة إذ أكون عليها
( أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )
ورؤية الكثير حجة على العمى
( وَ )
لا مانع من اتباعى في ذلك إذ لا ادعى الإلهية بنفسي بهذه البصيرة من تجليه لقلبى بل أقول
( سُبْحانَ اللَّهِ )
من أن يظهر بالإلهية في شئ والا كان المظهر شريكه
( وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
لا يشترط فيها التجلي المفضى إلى دعوى الإلهية فإنه
( وَما أَرْسَلْنا )
للدعوة الينا
( مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا )
لم يخرجوا من الانسانية إلى دعوى الإلهية بل غاية كمالهم انه
( نُوحِي إِلَيْهِمْ )
ولم يشترط فيهم الاعتزال عن الناس بل كانوا
( مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ )
ينكرون رسالتهم مع دلالة اهلاك منكرها لعدم رؤيتهم قراهم
( فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ )
التي ارسلوا فيها فأنكر عليهم أهلها
( فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ )
أنكروا عليهم
( مِنْ قَبْلِهِمْ )
فهي دليل صدقهم ولا يبطل هذه الدلالة حصول مثلها لبعض المتقين تكميلا لثوابهم وتعريضا للخير عن الأدنى
( وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ )
لا يميزون بين ما يترتب على التقوى عما يترتب على التكذيب
( فَلا تَعْقِلُونَ )
كيف وانما أهلكوا عندما بالغوا في الانكار
( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ )
أي طلبوا منهم اليأس عن ايمانهم بتكثير الدلائل عليهم
( وَ )
لا أقل من أن
( ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا )
أي مضى بحيث لا يرجى عودهم إلى التصديق
( جاءَهُمْ نَصْرُنا )
بالانتقام من أعدائهم فإن كان فيهم متقون
( فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ )
منهم ليدل على التمييز ولا يعم الانجاء لئلا يفضى إلى الالجاء
( وَ )
لكن لا يبطل به التمييز إذ
( لا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ )
حتى أنه يصيب من خرج عن مكانهم فان زعموا ان الاقتصاص ليس من الدعوة في شئ قيل لهم
( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ )
ما يؤثر فيها إذ فيه
( عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ )
اى الناظرين إلى لبها وانما ينافي العبرة كذبها لكن
( ما كانَ )
المعجز
( حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ )
يكون مع صدقه في نفسه
( تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ )
من الكتب التي لا اعجاز فيها
( وَ )
ان زاد عليها كان
( تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ )
أجمل فيها
( وَ )
ان لم يكن فيها أصلا كان
( هُدىً )
يزيد قوّة نظرية
( وَرَحْمَةً )
يزيد قوّة عملية
( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
فيتفكرون فيه ويعملون بمقتضاه * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة الرعد ) *
سميت بها لما فيها من قوله عز وجل ويسبح الرعد بحمده الدال على الصفات السلبية والثبوتية مع الاخبار عن الأمور الملكوتية ومع كون الرعد جامعا للتخويف والترجية وهذه من أعظم مقاصد القرآن
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بجمعيته في آيات كتابه حتى اتصفت بالكمالات الآتي ذكرها
( الرَّحْمنِ )
بجعل كل كتاب بقدر استعداد المنزل عليهم
( الرَّحِيمِ )
بانزال هذا الكتاب الجامع