( بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي )
فقصدوا اهلاكى فجعله اللّه سبب وصولى إلى هذه المراتب
( إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ )
أي خفى التدبير
( لِما يَشاءُ )
من الخير بأسباب الشر وبالعكس
( إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ )
بخفايا الأسباب
( الْحَكِيمُ )
في ترتيب الأمور على الأسباب الظاهرة تارة والخفية أخرى
( رَبِّ )
اى يا من رباني بلطف التربية
( قَدْ آتَيْتَنِي )
به
( مِنَ الْمُلْكِ )
الذي ظاهره ان يكون من أسباب الفساد مع صلاحية كونه من أسباب الكمال الحقيقي
( وَ )
قد جعلت لي ما تجعله من أسباب الكمال الحقيقي إذ
( عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ )
فيسهل عليك ان تعلمني معاني المحسوسات التي تظهر صورها في الآخرة فإن لم يكن فىّ ذلك فلا يتعسر عليك لكونك
( فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
ولا يبعد عليك الجمع بين الامرين في حقي إذ
( أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ )
وانما يخاف من الدنيا ان تصير حجابا ويرفعه الاسلام والصلاح
( تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ )
وهو وان كان نبيا فلا يأمن من مكر اللّه سيما وقد حصل له الملك الذي مكر به على الجمهور
( ذلِكَ )
النبأ البعيد درجة كماله في جميع ما لا يتناهى من المحاسن والاسرار حتى صار معجزا
( مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ )
الذي غاب عنك وعمن جالستهم وعن الكهنة والمنجمين فهو مما
( نُوحِيهِ )
من مقام عظمتنا شيأ بعد شئ باعتبار عدم تناهى ما فيه
( إِلَيْكَ )
أيها الخير في نفسه الداعي إلى الخيرات في العموم فيدل خوارقك على صدقك وكيف لا يكون غيبا وما سمعته من أحد
( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ )
اى عند أصحاب هذا النباء
( إِذْ أَجْمَعُوا )
اى عزموا
( أَمْرَهُمْ )
اخوة يوسف على القائه في الجب وزليخا على فعلها ويوسف على امساك أخيه
( وَ )
لو كنت لديهم ما اطلعت على امرهم إذ
( هُمْ يَمْكُرُونَ )
اخوة يوسف على اخراجه من أبيه وفلطخ قميصه وبكائهم وزليخا في سجنه ويوسف في تهمة أخيه بالسرقة وانما أوحى إليك هذا المعجز ليؤمن بك الناس فيسعدوا على الأبد
( وَ )
لكن
( ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ )
على ايمانهم واسعادهم بتكثر الدلائل والمعجزات
( بِمُؤْمِنِينَ )
وان علموا أن فيه سعادتهم الأبدية
( وَ )
لا ينقص من سعادتهم الدنيوية اما المال فلانك
( ما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ )
واما الجاه فلان الايمان مانع من الرق والجزية في الدنيا والعذاب في الآخرة
( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ )
أي ما هو الأشرف
( لِلْعالَمِينَ )
ولتحصيل الشرف والسعادة لهم كثر آياته في السماوات والأرض
( وَ )
لكن لا ينظرون في ذلك إذ
( كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ )
أي كم آية
( فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
مما يدل على وجود الصانع وصفات كماله وأسمائه وافعاله
( يَمُرُّونَ عَلَيْها )
مرورا يتيسر النظر معه
( وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ )
ان التفتوا إلى شئ منها فآمنوا لكن
( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ )
به بعض آياته باعتقادهم ان له تأثير أوانه يستحق العبادة لظهوره بالإلهية فيه
( أَ )
لا يبالون بهذا الاشراك
( فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ )
أي تقمة تحيط بهم
( مِنْ عَذابِ اللَّهِ )
بدل سعادتهم بتوحيده
( أَوْ )
أمنوا اتيانهم في الدنيا مع من آمن ان
( تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ )
فان زعموا انها مشروطة بسبق اشراطها فهل أمنوا اتيانها
( بَغْتَةً )
أو أمنوا وقوعها بعد اشراطها
( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
بكونها اشراطها فان زعموا ان اخفاءها يكون