( وَلَمْ يُبْدِها )
أي لم يظهرها
( لَهُمْ )
لا قولا ولا فعلا وان
( قالَ )
لهم
( أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً )
أي مرتبة في السرقة لأنه قصد بها الخير وأنتم قصدتم بسرقة يوسف الشر وان افضى إلى الخير
( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ )
به أنفسكم من البراءة هل حصلت بعد ذلك أم لاثم لما أيسوا له الخلاص من الخزي بقوله أنتم شر مكانا احتالوا لقطعه لو لم ينقلع من أصله حتى
( قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ )
مقتضى عزتك أن يستوى عندك امساكه واطلاقه مع أن الأولى اطلاقه لما فيه من رعاية أبيه الذي هو أولى بالرعاية من السياسة
( إِنَّ لَهُ أَباً )
كأنه يختص أبوته به لمزيد شفقته عليه وكيف لا يكون أولى بالرعاية مع كونه
( شَيْخاً كَبِيراً )
في العلم والديانة فان راعيت مع ذلك السياسة
( فَخُذْ أَحَدَنا )
بدله لتجعله
( مَكانَهُ )
وكأنه لما لم يسع المكان الواحد اثنين كان محل تبدلهما فاطلق على تبدلهما وليس اخذه ظلما عليه لأنه لما كان برضاه وشفاعة الباقين لمزيد اعتناء أبيه كان به احسانا على الباقين وعلى أبيهم
( إِنَّا نَراكَ )
بهذا الفعل
( مِنَ الْمُحْسِنِينَ )
كيف أكون محسنا بترك حد اللّه على السارق ونقله إلى البرىء بل التزمت
( قالَ مَعاذَ اللَّهِ )
اى موضع الاستجارة منه من
( أَنْ نَأْخُذَ )
في جزاء السرقة الذي هو حدها أحدا
( إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ )
فإنه وان لم يكن دليلا قطعيا على سرقته يجب العمل بها لافادته الظن بحيث يكون تارك العمل به ظالما
( إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ )
ولم يزالوا يطلبونه بحيل حتى أيسوا كأنهم طلبوا اليأس منه
( فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا )
من توهم تخليصهم منه حال كون كل واحد منهم
( نَجِيًّا )
اى مشيرا إلى صاحبه في خلاص نفسه عن لوم أبيه
( قالَ كَبِيرُهُمْ )
في العقل لا خلاص من لوم الأب
( أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً )
اى عهدا وثيقا صادرا
( مِنَ )
القلب الناظر إلى
( اللَّهِ وَ )
لم تعلموا ما حدث منكم عليه فاللوم مستمر
( مِنْ قَبْلُ )
وهو
( ما فَرَّطْتُمْ )
أي قصرتم
( فِي )
ايصال
( يُوسُفَ )
إلى أبيكم بعد ما استأمنكم
( فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ )
اى لن أفارق أرض مصر
( حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي )
بمفارقتها فيترك الميثاق
( أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي )
بتخليص اخى
( وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ )
في التخليص من الحبس ولكن ملازمة الجميع بأرض مصر أشد على أبيكم
( ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ )
تخفيفا للامر عليه مع الاكتفاء بوفاء كبيركم بميثاقه
( فَقُولُوا يا أَبانا )
لا تغضب علينا ان لم تنظر الينا بعين المحبة لم تنقض ميثاقك في اتيان ابنك بل لم يمكننا اتيانه لان العزيز أخذه
( إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ )
صواع الملك فامسكه العزيز وما لنا معه قوّة ولا حيلة
( وَما شَهِدْنا )
على ابنك بالسرقة
( إِلَّا بِما عَلِمْنا )
من روية اخراج الصواع من رحله
( وَ )
نحن وان الزمنا حفظه
( ما كُنَّا لِلْغَيْبِ )
أي لما غاب عنا من سرقته
( حافِظِينَ * وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ )
أي أهلها
( الَّتِي كُنَّا فِيها )
بارسال من يعتمد عليه إليها فإنها مشتهرة فيها
( وَ )
ان لم يمكنك الارسال إليها اسأل
( الْعِيرَ )
أي ركبها
( الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها )
فإنهم سمعوا أهل تلك القرية
( وَ )
لو لم تسأل ظهر لك أيضا صدقنا
( إِنَّا لَصادِقُونَ )
لملازمة بعض الاخوة تلك الأرض وفاء لميثاقك
( قالَ )
ما أمسك بتلك السرقة
( بَلْ )
باظهاركم حكم الامساك في