ديننا إذ
( سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً )
بأن لكم دينا أكمل من دين الملك فأظهرتموه لمن لم يلتزمه ليضروكم فإذا وقع مثله
( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ )
فكيف لا يحمل مع أن الامر إذا بلغ غاية الشدة يرجى الفرج والصبر مفتاح الفرج
( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ )
أي بيوسف وأخيه والابن الكبير
( جَمِيعاً )
فيذهب احزانهم بمرة واحدة
( إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ )
بحالي وحالهم
( الْحَكِيمُ )
في تشديد الامر لينظر مقدار الصبر فيفيض بقدره الاجر ومن الاجر المعجل تعجيل الفرج فعل يوسف هذه الأمور مع ما فيها في الظاهر من العقوق وقطع الرحم لكنه نظر إلى العواقب الباطنة وقد قصد بايقاع الحزن على اخوته تخفيف عتاب اللّه عنهم بعد عفوه
( وَ )
لما اختار الصبر
( تَوَلَّى )
أي أعرض
( عَنْهُمْ )
لان مقاولتهم ربما توقعه في الشكوى إليهم
( وَ )
لكن ذهب بذلك تسليته حتى
( قالَ يا أَسَفى )
وهو شدة الحزن والحسرة ناداه لكونه كالطالب له بذهاب تسليته
( عَلى يُوسُفَ )
ولم يلتفت إلى أخويه لعلمه بحالهما دونه
( وَ )
قد بلغ أسفه إلى حيث
( ابْيَضَّتْ عَيْناهُ )
بذهاب سوادهما من خروج الماء الذي به السواد والبصر
( مِنَ الْحُزْنِ )
السابق على التولي واللاحق وكان لا يبصر ست سنين من الحزن السابق فإذا انضم هذا الأسف إلى ذلك الحزن
( فَهُوَ كَظِيمٌ )
اى ممتلئ من الحزن بحيث ضاق عليه النفس
( قالُوا تَاللَّهِ )
عجبا من دعواك الصبر مع أنك لا
( تَفْتَؤُا )
اى لا تزال
( تَذْكُرُ يُوسُفَ )
باللسان والقلب فتزداد أسفا عليه
( حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً )
اى دنف الجسم مخبول العقل
( أَوْ تَكُونَ )
ميتا
( مِنَ الْهالِكِينَ )
بالكلية
( قالَ )
هذا الحزن والذكر لا ينافي الصبر لأنه ترك الشكوى إلى الخلق وانا
( إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي )
ما انتشر على اللسان من صعوبة الحزن الذي لا يمكن اخفاؤه
( وَحُزْنِي )
الذي أخفيته
( إِلَى اللَّهِ )
ليزيل عنى الشكوى ويرحمني
( وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ )
لمن شكا اليه من إزالة الشكوى ومزيد الرحمة
( ما لا تَعْلَمُونَ )
مما يوجب حسن الظن به وهو مع ظن عبده به فليس ذكرى ليوسف لأن أكون حرضا أو هالكا ولما علم من شدة البلاء مع الصبر قرب الفرج قوى رجاءهم فقال لهم
( يا بَنِيَّ اذْهَبُوا )
لطلب يوسف وأخيه
( فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ )
أي اطلبوا بحس السمع قصتهما وبحس البصر مكانهما وبحسن الشم روائحهما وفي الحاق الأخ بيوسف إشارة إلى تقوية رجائهم من كونهما عند اللّه سواء
( وَلا تَيْأَسُوا )
ببعد امد يوسف والجهل بمكانه
( مِنْ رَوْحِ اللَّهِ )
اى رحمته المريحة من الشدة
( إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ )
لم يقل منه ليشير إلى ظهور حصوله لمن لم ييأس ولم يقل من روحه ليدل على أنه مقتضى جمعيته
( إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ )
بقدرته على إفاضة الروح بعد مضى مدة في الشدة وسنته في إفاضة اليسر مع العسر سيما في حق من أحسن الظن به ثم إن أباهم وان أرسلهم للخسيس من يوسف وأخيه لم يذهبوا لذلك بل انما ذهبوا لطلب الطعام
( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ )
مقتضى عزتك اعزاز الواردين عليك سيما من ذل من اعزتهم ومن ذلنا انه قد
( مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ )
أي الشدة والفقر والجوع
( وَ )
يدل عليه بضاعتنا إذ
( جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ )
يدفعها السوق لرداءتها قبل