تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
كمالات من تقدم عليه
( المر )
أي آيات لباب مجامع الرحمة أو أعلى لواء مراتب الرفعة أو أنوار لوامع المعارف الربانية أو أسرار لطائف مكامن الرشد
( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ )
أي آيات كل كتاب أنزل على نبىّ فإنها لباب مجامع الرحمة على أمته أو أعلى لواء مراتب رفعتهم أو أنوار لوامع معارفهم وأسرار لطائف مكامن رشدهم
( وَ )
الكتاب
( الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ )
يا أكمل الرسل
( مِنْ رَبِّكَ )
الذي هو أجمع الأسماء المنزلة لتلك الكتب هو الجامع لجميع ما فيها حتى أنه
( الْحَقُّ )
أي الثابت الذي لا ينتقل منه إلى ما هو أجمع فيجب ان يؤمن به كل من آمن بأحد تلك الكتب
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ )
ولا يبعد من اللّه اعطاء هذه الفضائل لبعض كتبه ثم تفضيل البعض الآخر عليه إذ
( اللَّهُ )
هو
( الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ )
فجعلها في أعلى مراتب الرفعة وجعل رفعتها
( بِغَيْرِ عَمَدٍ )
لتشبه الرفعة الذاتية المتضمنة لوامع المعارف الربانية ويمكن تحريكها لتحصيل مجامع الرحمة وجعل المنفية هي التي
( تَرَوْنَها )
ليدل على أن بها عمدا معنوية فتتضمن لطائف مكامن الرشد
( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ )
الذي هو أرفع من السماوات والمعارف الإلهية فيه أتم وهو مستوى اسمه الرحمن فهو أجمع لمجامع الرحمة وهو استر ففيه لطائف مكامن الرشد
( وَ )
لا يبعد من اللّه تنزيل هذه الكتب بعد هذه الرفعة ولا التفاوت في مظاهر أنواره لأنه
( سَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ )
والتسخير اذلال ففيه انزال مع انّ معرفة نوره في الشمس أتم وأحدهما أرفع من الآخر وقد جعل لطائف مكامن الرشد في سيرهما لدلالته على كمال حكمته ولا يبعد ان يكون لكل كتاب أجل مسمى فإنه كاجل طلوع الشمس والقمر
( كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى )
لأنه مقتضى التدبير وهو بهذه الكتب
( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ )
أي أمر الدين كما يدبر بالشمس والقمر أمر الفصول والفواكه وهو كما فصل الأزمنة بالشمس والقمر
( يُفَصِّلُ الْآياتِ )
بحسب الاستعدادات
( لَعَلَّكُمْ )
تنالون لباب مجامع الرحمة وأعلى مراتب الرفعة ولوامع المعارف وأسرار الرشد إذ
( بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ )
بمزيد التفصيل وهو سبب هذه الفضائل
( وَ )
كيف لا توقنون بلقائه مع أنه كثر انعاماته عليكم إذ
( هُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ )
لاخراج النعم الكثيرة منها
( وَ )
جعل فيها أسبابها إذ
( جَعَلَ فِيها رَواسِيَ )
يكثر فيها النبات وتنحفظ تحتها المياه
( وَ )
بسط آثارها في جميع الأرض إذ جعل
( أَنْهاراً )
منفجرة منها وذلك لتكثير النبات والأشجار لتكثير الحبوب والثمار كيف
( وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ )
أي صنفين
( اثْنَيْنِ )
بستاني وجبلى ليفيد كل صنف فائدة غير فائدة الاخر فكان كل صنف نعمة بعد الانعام بأصول الأصناف وجعل لاتمام الانعام بالأصناف المختلفة الطبائع لئلا تجتمع فتضار متناولها فصولا مختلفة إذ
( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ )
فبطول الليل يحصل الشتاء وبطول النهار يحصل الصيف وبأحد الاعتدالين يحصل الخريف وبالآخر الربيع
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ )
على لقاء اللّه
( لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
فيعلمون انّ تكثير النعم لجلب محبة المنعم بصرفها إلى ما خلقت من أجله والا كانت موجبة للنقم والمحبة موجبة للرجوع اليه والانتقام بعد السؤال لا يكون بدونه وقبله يشبه الظلم وان هذا التدبير للحيوانية دون التدبير بانزال الكتب الناطقة وهو أولى بالرجوع وانه