تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الحكمة ولما كانت امتثال الامر وهو اما بالكتاب أو بالسنة أو بالاجماع أو بالقياس وأصل الكل الكتاب لم يكن منه بدو لما لم يتم شأن هذا الا بنفي الريب عنه نفى عنه باعجازه فقال
( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا )
يشير إلى أنه لا ينبغي ان يرتاب فيه لكونه محض الحكمة البالغة فان فرض فلا ينبغي ان يدوم لوجود ما يزيله فحقه المضي فان دام فلا ينبغي أن يحيط بالجوانب إحاطة الظرف بالمظروف لظهور محاسنه فإن كان فغايته أن يكون نوعا أو فردا منه فان كنتم فيه مع انا جعلناه معجزا حال تفرقته في الانزال فحال الاجتماع أشد اعجاز أو دل اعجازه على أنه من مقام عظمتنا ولا يبعد لكون المنزل عليه عبدا منسوبا اليه لغاية كماله فان كنتم في ريب منه
( فَأْتُوا بِسُورَةٍ )
طائفة من القرآن مترجمة أقلها ثلاث آيات من سور المدينة لاحتوائها على علوم واحكام احتواء السور على ما فيه
( مِنْ مِثْلِهِ )
أي مما يماثله بعض المماثلة
( وَادْعُوا )
ان اتيتم بشئ وزعمتم انه من مثله
( شُهَداءَكُمْ )
أي من يشهد لكم فالعاقل لا يرضى لنفسه ان يشهد بما يظهر اختلاله
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي مجاوزين شهادته التي يأتي بها العاجز
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
في ان للريب دخلا فيه
( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا )
أي لم تأتوا بعد هذه المبالغة في التحدي مع كثرتكم واشتهاركم بالفصاحة والبلاغة وتهالككم على العناد
( وَلَنْ تَفْعَلُوا )
والا لاشتهر لان الطاعنين فيه أكثر ودواعيهم إلى التشهير أوفر فيمتنع خفاء المعارضة عادة وقد التجأتم إلى جلاء الوطن وبذل المهج ظهر عنادكم مع اللّه ورسوله
( فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي )
هي أثر غضب اللّه
( وَقُودُهَا )
أي ما تتقد به ابتداء
( النَّاسُ وَالْحِجارَةُ )
مع أنهما سببا انطفاء نيران الدنيا فذلك من غاية شدة حرارتها ولا يتراخى التعذيب بها عن موتكم لأنها
( أُعِدَّتْ )
أي هيئت
( لِلْكافِرِينَ )
أي لتعذيبهم قبل خلقهم فضلا عن كفرهم ومعاصيهم لأنه غضب عليهم في الأزل فخوّفهم به
( وَبَشِّرِ )
أخبر خبرا يغير بشرة الوجه وغلب في الخير حتى عد وقوعه في الشر تهكما
( الَّذِينَ آمَنُوا )
بالكتاب المعجز
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
التي أمر بها هو أو أحد فروعه من السنة والاجماع والقياس
( أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ )
جنة الفردوس وجنة عدن وجنة المأوى ودار الخلد ودار السّلام ودار المقامة وعليون وبجنات معارفهم من الكتاب
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا )
أي من تحت أشجارها
( الْأَنْهارُ )
جمع نهر وهو المجرى الواسع بما أجروا من أنهار الحكمة إلى ألسنتهم ثم إلى العالم
( كُلَّما رُزِقُوا مِنْها )
أي من تلك الجنات
( مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً )
حقيقيا حسسيا أو عقليا أو خياليا
( قالُوا هذَا )
جزاء
( الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ )
من المقامات والأحوال التي هي ثمرات الايمان والاعمال
( وَ )
لما كانت لكل عمل ثمرات متشابهة يفضل بعضها بعضا
( أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً )
يشبه بعضه بعضا في الصورة مع التفاوت في اللذات
( وَلَهُمْ فِيها )
على ما تخلقوا باخلاق اللّه في الكتاب
( أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ )
من الاخلاق الرديئة
( وَهُمْ فِيها خالِدُونَ )
لغلبة الروحانية على أجسامهم وبقاء هيئات الايمان والاعمال على أرواحهم وقلوبهم ولما كان ذكر الدال على مزيد عنايته بنوع الانسان باصلاح معاشه ومعاده بارسال
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 37 | علي بن أحمد المهائمي