( سُبْحانَكَ )
أي ننزهك تنزيها عن أن يقصر علمك أو تشارك فيه أو تعبث في فعلك وانما سألناك استفسارا واسترشادا لأنه
( لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا )
وانما لم تعلمناها ابتداء إذ
( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ )
بان حقائقنا لا تفتضى العلم بها بلا واسطة وقد جعلت الوسايط مع قدرتك على الافعال ابتداء لأنك أنت
( الْحَكِيمُ * قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ )
وان كنت دونهم في التجرد الذي به الاطلاع
( بِأَسْمائِهِمْ )
أي بأسماء المسميات المعروضة عليهم فأنبأهم بجميعها
( فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ )
مع فواتها للحصر من غير غلط فيها
( قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ )
ما لا تعلمون قاصدا به انى أعلم
( غَيْبَ السَّماواتِ )
أي العالم العلوي مع كونكم منه
( وَ )
غيب
( الْأَرْضِ )
أي العالم السفلى مع ظهوره للحس فنفى كل منهما من الخفايا ما لا يبلغه علمكم بأدنى وجوه التمييز مع كمال تجردكم
( وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ )
من قولكم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء والحكمة تقتضى ايجاده ليظهر أثر الاسم القهار والغفار ونحوهما
( وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ )
من كونكم أحق بالخلافة منه ثم ألزمهم الاعتذار لما قالوا فيه والتذلل لما رأوا فيه من عظيم القدرة وظاهر الآيات
( وَ )
اذكر لمنكر ذلك
( إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ )
بجعلة قبلة سجود تحية اكراما له واستلزم أمر الملائكة أمر من دونهم من الجنّ سيما من لحق بهم كإبليس
( فَسَجَدُوا )
أي المأمورون بالسجود
( إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى )
أي امتنع عن السجود
( وَ )
انما امتنع لأنه
( اسْتَكْبَرَ وَ )
أدّى استكباره إلى انكار وجوبه لذلك
( كانَ مِنَ الْكافِرِينَ )
باللّه لانكار وجوب امتثال أمر قطعي من أوامره وفيه إشارة إلى أنه إذا كان انكار واجب كفرا باللّه فكيف لا يكون انكار واجبات القرآن كلها كفرا به ثم أشار إلى أن ترك امتثال الامر من غير انكار الوجوب كان سبب هبوط آدم إلى متاعب الدنيا الباقية في نسله إلى يوم القيامة
( وَ )
ذلك انا زدناه اكراما إذ
( قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ )
تكميلا لاكرامك باكرام محبوبتك دار كرامتنا
( الْجَنَّةَ وَ )
أكملنا استيلاء هما عليها إذ قلنا
( كُلا مِنْها )
أي من نعيمها
( رَغَداً )
أي واسعا كثيرا
( حَيْثُ شِئْتُما )
أي من أي مكان شئتما
( وَ )
من اكرامنا إياهما أنا لم نكلفهما بشئ سوى أن قلنا
( لا تَقْرَبا )
فضلا عن تناول شئ منها فضلا عن الاكل إذ القرب من الشئ يأخذ بمجامع القلب ويلهيه عما هو مقتضى الشرع والعقل
( هذِهِ الشَّجَرَةَ )
من بين الأشجار الفائتة للحصر وكانت شجرة الحنطة أو الكرمة أو التينة
( فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ )
أنفسهم بتفويت الكرامات والتعرض للعقاب والعتاب فكان هذا مدخلا للشيطان
( فَأَزَلَّهُمَا )
أي أصدر زلتهما
( الشَّيْطانُ عَنْها )
أي عن تلك الشجرة
( فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ )
من الكرامات قيل أتى باب الجنة فمنعته الخزنة فجاءته الحية فسألها الدخول بفيها فأدخلته فوقف بين يدي آدم فقال هل أدلك على شجرة الخلد فلم يقبل فقاسمهما انى لكما لمن الناصحين فاغترا فبادرت حوّاء ثم ناوات آدم فصدرت هذه المعصية من آدم قبل النبوّة بنسيان جرم النهى بتغرير إبليس وانسائه قوله فتكونا من الظالمين
( وَقُلْنَا )
لاهباط نهينا