كما نتمسك به على المؤمنين في حقن الدماء والأموال فهم في زعمهم
( يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ )
لان اللّه تعالى أعلى من أن ينخدع ويظهره على المؤمنين وان أجروهم مجرى أنفسهم ويقع خداعهم بأنفسهم إذ يرونها ذلك كمال رائهم في تركهم النظر بالكلية
( وَما يَشْعُرُونَ )
بخداعهم لأنفسهم مع غاية ظهوره وانما لا يظهر لهم إذ
( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )
هو تفريطهم في القوّة الحكمية فيما ألفوه من دين آبائهم وافراطهم في الشهوية والقرآن وان كان شفاء الا أنهم لما أبغضوه لم يستعملوا النظر فيه
( فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً )
بافراط الغضبية
( وَ )
عدم النظر لو صلح عذرا في عدم الايمان فليس بعذر في التكذيب فلا محالة
( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ )
لأنه تكذيب بلا دليل بل مع الدليل على صدقه وهو الاعجاز
( وَ )
لعدم شعورهم بالمرض
( إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ )
من افراطكم في الشهوية والغضبية وتفريطكم في الحكمية بترك الانقياد للشرائع التي بها انتظام أمر الدارين وتحقق الانسانية
( قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ )
أي مقصورون على الاصلاح لأنا نرجع الامر إلى ما كان عليه في الأزمنة الماضية
( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ )
لان ذلك الامر كان فسادا مستمرا ازاله اللّه ببعثة الرسل فلما استرجعوه كانوا مفسدين بعد الاصلاح وهو أتم من ترك المستمر
( وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ )
من مرض قلوبهم انه مخل بانتظام أمر الدارين وبتحقق الانسانية مع ظهوره
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ )
الذين قصدوا اصلاح نظام الدارين وتحقق الانسانية إذ به الانقياد لقواعد العدل التي بها الانتظام والتحقق
( قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ )
الذين من سخافة رأيهم لم يستوفوا فوائد الشهوية والغضبية
( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ )
بترك تعديلهما واتباعهما للحكمية وهو أتم استيفاء لمن تأمل حق التأمل
( وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ )
لتركهم التأمل بالكلية ثم أشار إلى أن قولهم أنؤمن كما آمن السفهاء ليس بطريق التصريح بل مفتضى عباراتهم
( وَ )
ذلك انهم
( إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا )
بالجملة الفعلية الماضية من غير تأكيد لعلمهم بقبولهم له عن سفاهتهم إذ يحقنون بمجرد ذلك دماءهم وأموالهم مع ظهور افسادهم
( وَإِذا خَلَوْا )
أي مضوا خالين عن حضور مؤمن معهم
( إِلى شَياطِينِهِمْ )
أي الذين ماثلوا الشياطين في التمرد
( قالُوا إِنَّا )
وان أظهرنا الايمان لهم حينا مستمرون على الكفر
( مَعَكُمْ )
في أعلى مراتبه فأكدوا لهم بالجملة الاسمية لاعتقادهم كمالهم بحيث لا يقبلون منهم ذلك القول مع اظهارهم الايمان من غير تأكيد ومع ذلك يعتقدون فيهم انهم يعترضون عليهم بلسان الحال مالكم تظهرون الايمان لهم فيقولون
( إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ )
أي مستخفون بهم لاغترارهم بمجرد قولنا المخالف لفعلنا فقال عز وجل ان كان المؤمنون محل استهزائهم حينا مع غاية جهلهم فهم محل استهزاء اللّه علام الغيوب استهزاء مستمرا بتجدد الأمثال إذ
( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ )
بحقن دمائهم وأموالهم ليزدادوا نفاقا فيزدادوا عذابا هو أشد ايلاما من ذهاب الأموال والدماء المؤلم أيام الحياة الدنيا
( وَ )
يدل