تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
بمقتضى الكتاب وبالموت الطبيعي لا لاعدامكم بل لينقلكم إلى دار أكمل من داركم
( ثُمَّ يُحْيِيكُمْ )
بصفاته بمقتضى الكتاب وبالنشر ولا يكون كالاحياء الاوّل مع الحجاب
( ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
بالبقاء به بعد الفناء بمقتضى الكتاب وفي الموت الطبيعي للجزاء الفارق بين الولي والعدوّ ولا يترك ذلك لأنه قد خلق لكم جميع النعم فلا بد ان يسألكم عنها هل صرفتموها فيما خلقها من أجله أم لا إذ
( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ )
أي قدر لنفعكم
( ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً )
حتى السموم والقاذورات إذ ينتفع بها في بعض الأدوية وقد خلق فيكم اسرار جميعا
( ثُمَّ اسْتَوى )
أي توجه
( إِلَى السَّماءِ )
لتضمنها أسباب تحصيلها
( فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ )
أي جعلهن سبع سماوات معتدلة لا عوج فيها ولا فطور ليتحصل من أوضاع كواكبها السيارة الأشياء المكنونة في الأرض وخلق فيكم اسرارها أيضا وانما خص السبع لغلبة تعلق الآثار السفلية بكواكبها وليس في الآية نفى الزائد
( وَ )
ذلك لعلمه بربط كل شئ بسببه إذ
( هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
فيعلم ما فيها فيسهل عليه جميع اسرارها في الانسان ويعلم اجزاء الميت فيسهل عليه جمعها لإعادته ويعلم مقدار ما يقتضى كل عمل من الجزاء وما يقتضيه شاكر هذه النعم وكافرها فلا يعمل الحكمة من راعاها في هذه الأشياء بترك الجزاء فهذا كالملجئ إلى ترك الكفر به ولو في ضمن الكفر بهذا الكتاب ثم أشار إلى أنه انما خلق له ما في الأرض جميعا وسوّى له السماوات السبع لأنه جامع لاسرار اللّه وأسرار العالم صالح لخلافته عليهم
( وَ )
اذكر لمنكر ذلك
( إِذْ قالَ رَبُّكَ )
أي وقت قول ربك اظهار الفضل آدم قبل خلقه لئلا يرى بعين الحقارة أصلا
( لِلْمَلائِكَةِ )
وهم أجسام لطيفة خيرة قادرة على التشكل باشكال مختلفة عند جمهور المتكلمين وجواهر مجردة خيرة مخالفة للنفوس الناطقة تتصوّر بصور خيالية عند الفلاسفة
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ )
أي التي هي محل الكون والفساد فهو محل التصرف من عناصرها ومن الروح السماوي
( خَلِيفَةً )
نائبا عنى عليهم والهاء للمبالغة
( قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها )
لعمارتها واصلاحها
( مَنْ يُفْسِدُ فِيها )
لكونها من العناصر المختلفة الداعية إلى اللذات السفلية
( وَيَسْفِكُ الدِّماءَ )
إذ فيه قوّة غضبية من النار
( وَنَحْنُ )
وان لم يكن لنا جمعية
( نُسَبِّحُ )
ذاتك ملتبسا
( بِحَمْدِكَ )
على كمالاتها
( وَنُقَدِّسُ )
أي ننزه صفاتك فنقول انها مستحقة
( لَكَ )
دون غيرك
( قالَ إِنِّي أَعْلَمُ )
من قصور تسبيحكم وتقديسكم وعدم صلاحيتكم لخلافتى على الكل واقتضاء ظهور أسمائي اللطفية والقهرية
( ما لا تَعْلَمُونَ )
لما لم يكن للخليفة بد من العلم بحقائق المستخلف والمستخلف عليه ليؤثر بها فيها على أكمل الوجوه
( وَعَلَّمَ آدَمَ )
بخلق علم ضروري فيه
( الْأَسْماءَ كُلَّها )
أي الالفاظ الدالة على الحقائق إذ هي أقل ما يفيد التمييز بينها
( ثُمَّ عَرَضَهُمْ )
أي المسميات
( عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ )
أي بأقل مميز لها حتى يصح دعواكم استحقاقكم الخلافة عليها اللازمة لكلامكم ودعواكم
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
في دعواكم أنكم تسبحون اللّه على الاطلاق أي بجميع أسمائه وتقدّسونه بها
( قالُوا )