تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
باسعاد البعض واشقاء البعض ولا يتأتى مع القضاء على الفور
( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ )
لأنه الأولى
( فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )
من شأن ذاته وصفاته وتوحيده وأحكامه وأفعاله في الدارين فاقتصر على تمييز الكتاب بينهما
( وَيَقُولُونَ )
لو كان هذا الكتاب للتمييز النازل منزلة ذلك القضاء
( لَوْ لا )
أي هلا
( أُنْزِلَ عَلَيْهِ )
أي على كمال تمييزه
( آيَةٌ )
قاهرة يعلم بالضرورة كونها
( مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ )
هذه الآية لا تكون في عالم الشهادة لئلا تكون ملجئة إلى الايمان وانما تكون يوم القيامة وهو غيب لا يفتحه على من سواه الا وقت مجيئه
( إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ )
لكن له وقت ظهور وهو الموت
( فَانْتَظِرُوا )
الموت الكاشف عنه في الجملة
( إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ )
ليكمل ظهور صدقي فيما نصحت لكم فلم تقبلوه وجزاؤكم على تكذيبي ورد نصيحتى
( وَ )
انما شرط الموت أو القيامة للآية الملجئة إذ لا يلجئهم سوى العذاب والعذاب الدنيوي منقطع غالبا والمنقطع لا يبقى الجاؤه في حقهم لما جرب عليهم انه
( إِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ )
فضلا عما مست أقاربهم على التكذيب
( إِذا )
أي فأجأ
( لَهُمْ مَكْرٌ )
أي احتيال
( فِي آياتِنا )
أي في دفع كون تلك الضراء على التكذيب
( قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً )
إذ دبر عقابكم قبل أن تدبروا كيدكم ولا تسبقونه بالأمكار
( إِنَّ رُسُلَنا )
يشهدون مكركم ولا يمكنكم التلبيس عليهم لأنهم
( يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ )
ومن مكره الرحمة مع المعاصي وكذا مع الاخلاص إذا زال عقيبه إذ
( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ )
مع معاصيكم
( فِي )
مواضع الخطر من
( الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )
ويبالغ في اظهار الرحمة عليكم
( حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ )
أي السفن لطلب الأرباح
( وَ )
من مكره في رحمته بهم انها
( جَرَيْنَ بِهِمْ )
أي بأصحابها التفت من الخطاب إلى الغيبة ليشير إلى المكر بأنه أراهم أوّلا انهم من أهل القرب والخطاب ثم جعلهم من أهل البعد والغيبة آخرا
( بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ )
أي موافقة لينة فأراها إياهم وحمة في الظاهر
( وَ )
الباطن إذ
( فَرِحُوا بِها )
كأنهم وصلوا إلى المقصد وأمنوا الآفات ثم يظهر مكره فيها إذ
( جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ )
أي ذات شدة فصار الدقل بحيث يكأد يغرق السفينة
( وَ )
لم يسرع بها سير السفينة إذ
( جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ )
أي من كل جانب فمنع حركة السفينة مع شدة الريح
( وَظَنُّوا )
من شدة الموج والريح
( أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ )
أي أحاط بهم أسباب الهلك
( دَعَوُا اللَّهَ )
للتخلص عنها
( مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )
أي دينهم عن الشرك قائلين واللّه
( لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ )
الآفات
( لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ )
أي العابدين لك شكرا فيستجيب دعاءهم مكرا بهم وايهاما لهم انهم من أهل القرب
( فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ )
أي فاجأهم الاستمرار على تجديد طلب الفساد
( فِي الْأَرْضِ )
باظهار الشرك فيها
( بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ )
أي يا من نسي نعمة الخلاص بالاخلاص واستجابة الدعاء
( إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ )
لا على اللّه باثبات الشرك له ولا على نعمة اللّه إذ غايتها انها
( مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا )
الذي لا يبالي اللّه فيه بمن يعطيه من موحد ومشرك فغايتكم انكم تنتفعون بها مدة حياتكم
( ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
فيها فنقلبها نقمة عليكم ونريكم ان الانعام بها كان مكرا معكم ثم أشار إلى أن المكر انما يرى رحمة بطريق التزيين مع خسته في نفسه وبايهام
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 324 | علي بن أحمد المهائمي