الاعتقادات والاخلاق
( وَعَذابٌ أَلِيمٌ )
على ظواهرهم لفساد الاعمال فإنها تفسد
( بِما كانُوا يَكْفُرُونَ )
ولو استبعد انزال الملك فلا يبعد الوحي بإفاضة ضياء العقول أو أنوار النفوس السماوية إذ
( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً )
في الأرض
( وَ )
لا يلزم منه دوام الوحي لاختلاف منازل الرسول كاختلاف منازل القمر إذ
( قَدَّرَهُ مَنازِلَ )
يمتلئ في بعضها نورا وينقص في البعض وكذا الرسول ومنازل القمر هي الشرطين والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرفة والجبهة والزبرة والصرفة والعوّاء والسماك والغفر والزبانى والإكليل والقلب والشولة والنعائم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الأخبية وفرغ الدلو المقدم وفرغ الدلو المؤخر وبطن الحوت وانما قدر ذلك
( لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ )
بمعرفة الأيام المقدرة بالمنازل والشهور المقدرة بالأيام والسنين المقدرة بالشهور
( وَالْحِسابَ )
أي حساب سير الكواكب المتوقف على الحساب المطلق المفيد في جملة أمور الدنيا التي هي مزرعة الآخرة ففيها دلالة على سنى الآخرة وحساب أعمالها والدليل على ذلك أنه
( ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ )
أي بالحكمة فهي لازمة لافعاله فلا بد من الجزاء ولا يعرف الا بالرسل أولى الآيات لذلك
( يُفَصِّلُ الْآياتِ )
تفصيل البروج بالمنازل وهي الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت وكما أن تفصيل البروج بالمنازل انما يفيد المنجمين فهذا التفصيل مفيد
( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )
يل انما يفيد المتقين وقد اقتضت تلك الآيات التقوى كما قال
( إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ )
في زيادة الظلمة والنور ونقصانهما
( وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
من طلوع وأفول وكائن وفاسد
( لَآياتٍ )
أي دلالات على أن الانسان يستزيد النور تارة وينقص أخرى ويطلع فيه تجل ويأفل أخرى ويتكوّن فيه اعتقاد وخلق وعمل ويفسد أخرى وهي انما هي تكون مفيدة
( لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ )
نقص النور وأفول التجليات وفساد الاعتقادات والاخلاق والاعمال الفاضلة والتقوى هي الواقية من العذاب الأبدي للذي لا يتقى
( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا )
فلا يتوقعون الجزاء فلا يتقون
( وَ )
لو توقعوا الجزاء لم يبالوا له لأنهم
( رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا )
فاحتملوا لها كل شئ
( وَ )
مع علمهم بفنائها
( اطْمَأَنُّوا بِها )
حتى لم يبالوا لها بالعذاب الأبدي
( وَ )
انما يتأتى لهم ذلك مع أنهم لا يبالون في أجل الأشياء بما هو أدنى منه لأنهم
( الَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا )
الدالة عليه
( غافِلُونَ
أُولئِكَ )
البعداء عن طريق النجاة لا يمكنهم اتقاء النار بدعوى الغفلة عنها بل
( مَأْواهُمُ النَّارُ )
لا يخلو منهم جانب للعذر
( بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )
من هذه الغفلة من القبائح الفائتة للحصر وكما أن التقوى واقية من النار هادية إلى المعارف الإلهية والأعمال الصالحة
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا )
لاتقائهم الشرك
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
لاتقائهم المعاصي
( يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ )
الذي ربى ايمانهم بأعمالهم
( بِإِيمانِهِمْ )
بعد تربيته إلى معارفه وأسرار أعماله بحيث
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ )
أي أنهار المعارف والاسرار من أرواحهم إلى قلوبهم ثم إلى نفوسهم ثم إلى سائر أعضائهم ثم إلى من يناسبهم ثم إلى