تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
يقفون على مظاهره على أنها قاصرة فاعتقاد كمالها اعتقاد نقص في ربوبيته وهو مانع من الايمان به
( قُلْ )
ان كان للشركاء دخل في تكثير الرزق وتقوية القوى وتطويل الحياة وتحصيل الولد وتدبير الأمور على وجه التيسير فلا يعبأ بشئ من ذلك مع توقع الضرر الأخروي في عبادتها الا أن يكون لها قدرة على دفعه لكن انما يقدر عليه من يقدر على مقاومة الاله القادر على الابداء والإعادة
( هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ )
فان زعموا ان الإعادة ممتنعة في حق اللّه فكيف يتصوّر في حق الشركاء
( قُلْ )
لا وجه لمنعهما في حق اللّه بل
( اللَّهُ )
لعموم قدرته وصدق وعده
( يَبْدَؤُا الْخَلْقَ )
ليتعرف إليهم ويستعملهم اعمالا
( ثُمَّ يُعِيدُهُ )
ليجزيهم بمقتضى معارفهم وجزائهم
( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ )
أي فكيف تصرفون إلى عبادة الغير مع عجزه عما أرادوا وعن كل ما ذكرنا أوّلا فان زعموا بأنا انما نعبدهم ليقربونا إلى اللّه زلفى
( قُلْ )
لو كانوا مقربين إلى اللّه لكانوا هادين اليه
( هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ )
مع أنه قد جرب من عابديها الحجاب عن الأمور الأخروية والرسالة فان زعموا ان اللّه كذلك
( قُلِ اللَّهُ يَهْدِي )
على السنة الرسل بالبيان
( لِلْحَقِّ )
بحيث يكشف الحجب عن تلك الأمور فيعبدوا اللّه بمقتضاها ويتقرب اليه
( أَ )
تتبعون من لا يهدى بل لا يهتدى ( ف ) هل
( فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا )
يهدى بل لا
( يَهْدِي )
أي لا يهتدى
( إِلَّا أَنْ يُهْدى )
أي يهديه الغير فمن لا يستحق الاتباع كيف يستحق الشرك
( فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )
برتبة لمن لا يستحق ما دونها ولكن هذا الاتباع لمن يتبع الدلائل القطعية
( وَ )
لكن
( ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ )
في شركها
( إِلَّا ظَنًّا )
حصل لهم من رؤية آثار ظنوا انها منسوبة إلى شركائهم مع أنها اللّه ولو كانت لها فلا استقلال لها ويجب استقلال الاله وربما ظنوا استقلالها
( إِنَّ الظَّنَّ )
وان قوى
( لا يُغْنِي )
أي لا يفيد بدلا
( مِنَ )
الدليل
( الْحَقِّ )
القطعي
( شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ )
من ترجيح الظن الضعيف على الأدلة القوية القاطعة التي جاء بها الرسل فعادوهم واتبعوا أهواءهم من متابعة آبائهم وغيرها
( وَ )
ليس اتباع القرآن من اتباع الظنّ لأنه
( ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ )
المشار اليه بالإشارة القريبة في باب الاعجاز لظهوره فيه محتملا
( أَنْ يُفْتَرى )
لامتناع صدوره
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
إذ ليس لمن دونه كمال قدرته التي بها عموم الاعجاز
( وَلكِنْ )
يتعين كونه من اللّه لكونه
( تَصْدِيقَ الَّذِي )
أنزله اللّه
( بَيْنَ يَدَيْهِ )
مع أنه لم يمارسه ولم يجالس أهله
( وَ )
لو فرضت ممارسته ومجالسته لم يأت
( تَفْصِيلَ )
مجمل
( الْكِتابِ )
الذي عسر تفصيله على أهله ولو فرض وقوعه لم يكن خاليا عن الريب لكنه
( لا رَيْبَ فِيهِ )
مع كونه جامعا لكل ما يحتاج اليه فعلم أنه
( مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )
ربى به الكل في أمر دينه ودنياه أيترددون في كونه منه
( أَمْ يَقُولُونَ )
جزما
( افْتَراهُ قُلْ )
ان صح فيه التردد أو الافتراء
( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ )
في كمال حسن النظم والمعنى وتضمنها العلوم الكثيرة في الالفاظ اليسيرة مع اشتمالها على أنواع الحجج ورفع الشبه
( وَادْعُوا )
لمعاونتكم
( مَنِ اسْتَطَعْتُمْ )
من الانس والجن بل كل من كان
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
مما في العالم
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
في زعمكم أنه مفترى أو محتمل فإذا عجزوا بعد ذلك علم أنهم كذبوا
( بَلْ )
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 327 | علي بن أحمد المهائمي