تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
منها الشفاعة فاذكر
( يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ )
أي العابدين والمعبودين
( جَمِيعاً )
للمقاولة بينهم
( ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا )
معبوديهم باللّه مع توقعهم الشفاعة منهم والشريك عدوّ ولا يتصوّر الشفاعة من العدوّ سيما في حق من وقعت العداوة بسببه الزموا
( مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ )
ليتأتى فيه التخاطب ولا يتأتى مع المواصلة
( فَزَيَّلْنا )
أي قطعنا المواصلة التي
( بَيْنَهُمْ )
فلا يبقى من العابدين توقع شفاعة ولا من المعبودين إفادتها لو أمكنتهم
( وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ )
انما يكون منا الشفاعة لو كانت منكم العبادة لنا لكن
( ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ )
إذ لم تكن عبادتكم عن أمرنا بل عن أمر الشياطين فكنتم عابديها بالحقيقة ولو كانت عن أمرنا لكنا عالمين بها ولكن
( فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً )
بل حاكما قاطعا للنزاع
( بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ )
أي انا
( كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ
هُنالِكَ )
أي حين قطع المواصلة وانكار الشركاء العبادة
( تَبْلُوا )
أي تحقق عن اختيار
( كُلُّ نَفْسٍ )
أثر
( ما أَسْلَفَتْ )
من الاعمال بالعذاب العقلي قبل دخول النار كيف
( وَ )
قد
( رُدُّوا إِلَى اللَّهِ )
فكشف لهم عن هيئات الاعمال وآثارها الحقيقية بلا لبس عليهم كما كان في الدنيا لكونه من
( مَوْلاهُمُ الْحَقِّ )
أي الكاشف للأمور على ما هي عليه
( وَ )
لم يفدهم اعتقادهم في الشركاء تغيير شئ من ذلك إذ
( ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
فلم يبق من ذلك أثر في بواطنهم يزيل عنهم العذاب العقلي ولا في ظواهرهم يزيل عنهم العذاب الحسى فان زعموا انهم لا يتوقعون شفاعتها في ذلك اليوم لرفع عذابه أو تكثير ثوابه إذ لا يؤمنون به بل اليوم لتكثير الرزق أو تكميل القوى البدنية أو تطويل الحياة الدنيوية أو تحصيل الولد أو تدبير الأمور على نهج التيسير
( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ )
مع أن الرزق
( مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
بالأمطار والانبات فلا يمكن الا ممن له التصرف العام فيهما
( أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ )
اللذين أصل خلقهما لسماع آيات اللّه المتلوة وابصار آياته المبصرة
( وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ )
وأصله الدلالة على احياء الآخرة
( وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ )
وأصله التخويف من قهره
( وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ )
من السماء إلى الأرض وأصله الدلالة على ترتيب الثواب والعقاب على الاعمال وليس للشركاء غالبا في الظاهر سمع ولا أبصار ولا حياة ولا تدبير في حق أنفسها
( فَسَيَقُولُونَ )
إذا تأملوا تأملا كاملا
( اللَّهُ فَقُلْ أَ )
تجعلونه مشاركا لما لا دخل له في شئ من ذلك
( فَلا تَتَّقُونَ )
أن يسلبكم الرزق والسمع والابصار والحياة ويقلب عليكم التدبير فان زعموا أنها مظاهره
( فَذلِكُمُ اللَّهُ )
يبعد ظهوره باعتبار وجوب وجوده الذي به ربوبيته في المظاهر الممكنة وانما يظهر فيها باعتبار وجوده أو سائر أسمائه
( رَبُّكُمُ الْحَقُّ )
أي الثابت ربوبيته في ذاته لم ينتقل إلى المظاهر فان زعمتم ان للمظاهر دخلا في الربوبية
( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ )
أي بعد ربوبية الرب الحق الذي لا انتقال لربوبيته أصلا
( إِلَّا الضَّلالُ )
ممن له الربوبية إلى من لا ربوبية له
( فَأَنَّى )
أي فكيف
( تُصْرَفُونَ )
إلى الغير على أن له دخلا في الربوبية وليس هذا مجرد نسبة لهم الا الضلال بل كما حق عليهم الضلال لخروجهم عن مقتضى هذا البيان
( كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ )
لأملأن جهنم
( عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا )
أي خرجوا عن ربوبيته إلى ربوبية مظاهره لتحقق
( أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ )
باللّه بل