لِقاءَنَا )
فلا يبالون لعظمتنا فضلا عن عظمة الآيات ولا لوضوح دلالتها
( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا )
الدال على ما يكون عند اللقاء
( أَوْ بَدِّلْهُ )
فاجعل ثوابه عقابا وعقابه ثوابا
( قُلْ )
ان كان للّه تبديله لكمال قدرته
( ما يَكُونُ لِي )
لاعجازه
( أَنْ أُبَدِّلَهُ )
فإن كان فلا يكون
( مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي )
بل من اللّه بطريق النسخ وليس النسخ منى بل
( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ )
ولو أمكنني تبديله من غير وحى في نسخه منعني منه الخوف
( إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي )
أىّ معصية فضلا عن تبديل وحيه وكتابه
( عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
وان لم تعظم المعصية وهنا قد عظمت فان زعموا ان تبديلك مسقط للعذاب عنهم ومن أسقط عن شخص عذابا أسقط اللّه عنه
( قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ )
أن لا يعذبكم على معاصيكم
( ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ )
الزاما للحجة عليكم
( وَلا أَدْراكُمْ بِهِ )
أي ولا أعلمكم اللّه بلساني بأنكم معذبون على معاصيه من غير أن اتلوه عليكم تقصيرا للحجة إذ ليس ذلك مقتضى طبيعتي
( فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ )
مدة مديدة تشبه أن تكون
( عُمُراً )
كاملا مقدار أربعين سنة
( مِنْ قَبْلِهِ )
والانتهاء إلى الكمال البالغ حد الاعجاز لو كان من عند نفسي لكان بطريق التدريج
( أَ )
تقولون بلغته من غير تدريج
( فَلا تَعْقِلُونَ )
ثم إن أعطاني اللّه هذا من غير تدريج وافتريت عليه
( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً )
أدنى فضلا عن الكذب الذي كأنه كل الكذب مع أن الكذب والظلم لا يتصوّر ممن يؤتى المعجزات في السنة الإلهية ولا ينحصر الظلم فىّ بكل حال بل اما أنا
( أَوْ )
من
( كَذَّبَ بِآياتِهِ )
ولو لاحتجابه عنها بترك النظر فيها ثم إن طلبت بذلك الرياسة عليكم أو طلبتم بقاء عرض آبائكم لا أنال مقصودى ولا تنالون مقاصدكم
( إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ )
بأدنى المعاصي فكيف بالافراط في الظلم
( وَ )
من افراط ظلمهم ارادتهم تبديل كتاب اللّه ليسوغ لهم عبادة غيره التي فيها تذليل أنفسهم بلا شئ إذ
( يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
مع أن الدون ليس له رتبة المعبودية سيما
( ما لا يَضُرُّهُمْ )
لو تركوا عبادته
( وَلا يَنْفَعُهُمْ )
لو عبدوه
( وَيَقُولُونَ )
إذا قيل لهم لا تنفعكم عبادتهم ولا يضركم تركها ولا ينفعكم تبديل كلام اللّه إذا عذبكم على عبادته
( هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ )
على كل شئ حتى في تعذيبه على عبادتها أو تبديل كلامه
( قُلْ )
ما أعلمكم اللّه على لسان رسول أنهم شفعاؤكم عنده إذ لا تؤمنون بهم
( أَ تُنَبِّئُونَ )
أي تخبرون
( اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ )
من شفاعتها وما لا يعلم لا يوجد
( فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ )
على أن الشفيع لا يكون عدوّ المشفوع عنده والشريك عدوّ وهو إذا لم يتحقق شركه أنتم تصيرون أعداءه باثبات شركه
( سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )
والشفيع لا يشفع في حق العدوّ الذي يثبت للملك ما ينزه عنه وكيف لا يتنزه عن الشريك وقد تعالى عن رتبة الشركاء
( وَ )
لو قالوا انما نريد تبديل هذا الكتاب لأنه بدل دين آبائهم يقال لهم إذا بدل آباؤكم دين اللّه يجب تبديله وقد بدله آباؤكم إذ
( ما كانَ النَّاسُ )
في عهد آدم عليه السّلام
( إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً )
إذ يبعد أن يكون له هذه الأديان المتناقضة
( فَاخْتَلَفُوا )
فلا بد أن يكون أحد المتخالفين مبدلا لذلك الدين الواحد وإذا التبس من عليه بمن خالفه لا بد من التمييز بينهما وأعلاه قضاء الفصل بمقتضى كل واحد منهما
( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ )