الرسالة أو أنوار لوامع الربوبية أو أكمل لآلى الرشد تلك آيات الكتاب الجامع لأصناف الحكمة النظرية والعملية إذ يرغب في تحصيل الاعتقادات الصائبة والاخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة ويرهب عن اضدادها وبلباب الرسالة يزول الالتباس منها والانغلاق عنها ولا يحصل الا باشراق أنوار الربوبية إذ بدونها يكثر الضلال فيها والرشد وان حصل بطريق الخطابة أو الجدل فلا يخلو عن قصور وانما يكمل بالحكمة ثم الترغيب والترهيب انما يتم بالوحي إذ لا يستقل العقل بالأمور الأخروية واسرار لباب الرسالة انما هي بالوحي أيضا لقصور الالهام والمقدمات العقلية وأنوار الربوبية انما تشرق على العامة بواسطة الرسل إذ لا تناسب بين نور الأنوار وبين المنغمس في العلائق الظلمانية والرشد لا يتم الا بالوحي إذ يتأيد فيه العقل بالنقل فلا عجب في الوحي
( أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ )
لمزيد مناسبة لربه
( أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ )
عن ردئ الاعتقادات والاخلاق والاعمال
( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا )
وان لم يتم لهم تحسين أخلاقهم وأعمالهم
( أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ )
أي مرتبة قرب من اللّه ثابتة
( عِنْدَ رَبِّهِمْ )
يرجى بها تربيته باتمام تحسين الاخلاق والاعمال فلما تمت حجة الارسال بهذا الطريق
( قالَ الْكافِرُونَ )
في الطعن عليه
( إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ )
اى تلبيس ظاهر إذ يبعد من اللّه انزال الملك من فوق السماوات السبع إلى الأرض في لحظة ولكنه ليس ببعيد من اللّه كما قال
( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ )
مع أن السير في البناء الذي لا يتم الا في سنين يكون بلحظة واحدة وبناؤهما لو كان من انسان لا يكاد يتم في آلاف آلاف آلاف سنين ولا اضعاف اضعاف اضعافه
( ثُمَّ )
لتنزيل أمره في العالم كله
( اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ )
لا لافتقاره إلى ذلك بل لكونه
( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ )
أي يرتب بعضه على بعض ومنه ترتيب النجاة على تحسين الاعتقادات والاخلاق والاعمال وترتيب الثواب والعقاب على تحسينها وتقبيحها ولا يتم الا بالارسال فإنه
( ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ )
وهو انما يأذن في حق من أقر بربوبيته وقام بعبوديته لكن بقي فيه تقصير وهما انما يحصلان في حق العامة بالرسل إذ يقولون
( ذلِكُمُ )
البعيد عن ادراك الحواس والعقول هو
( اللَّهُ )
وغاية ما يعرف منه انه
( رَبَّكُمُ )
أي الذي رباكم لتعبدوه
( فَاعْبُدُوهُ أَ )
تنكرون شيأ مما ذكر مع ظهوره لكنه يفتقر إلى التذكر وأنتم تريدون انكاره
( فَلا تَذَكَّرُونَ )
لكن لا بد من التذكر إذ
( إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً )
لا يختص به البعض حتى أنه ربما لا يرجع اليه بعض من لا يتذكر وهو وان لم يجب عقلا وجب لكونه
( وَعْدَ اللَّهِ )
لوجوب كونه
( حَقًّا )
على أنه وافق الحكمة
( إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ )
ليتعرف إليهم ويستعملهم اعمالا ظاهرة وباطنة
( ثُمَّ يُعِيدُهُ )
لئلا يقع الابداء عبثا فلا بد وان يكون
( لِيَجْزِيَ )
كلا بمقتضى معرفته وعمله مثل ان يجزى
( الَّذِينَ آمَنُوا )
فصححوا الاعتقادات
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
فحسنوا الاخلاق والاعمال
( بِالْقِسْطِ )
فلا ينقص من أجورهم شيأ وان كان ينقص من جزاء السيئات بالعفو
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا )
إذا جازاهم بالقسط
( لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ )
يحرق بواطنهم لفساد