تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
( يَذَّكَّرُونَ )
تذكرا يعلمون بها كونها آيات قاطعة وكون البليات على مخالفتها وانها ليس كبليات المؤمنين كيف
( وَ )
من جملتها بلية الفضيحة كالزانى والسارق فإنه
( إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ )
محيطة بفضائحهم وهم في حضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
( نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ )
يسأله بطريق الغمز
( هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ )
إذا قمتم من هذه الحضرة فإذا قيل لهم لا يراكم أحد قاموا
( ثُمَّ انْصَرَفُوا )
عن حضرته خوف الفضيحة مع أنهم يعلمون انها لا تندفع عنهم وانما تندفع بالاخلاص لكن
( صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ )
عن الاخلاص مع ظهور موجبه ( ذلك ) أي ترك الاخلاص مع ظهور موجبه
( بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ )
فلا يطلعون على كيفية ايجابها الاخلاص ولو فقهوا منعهم عداوته عن التدبر لكن لا وجه لعداوته فإنه واللّه
( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ )
بالمعجزات وعداوة الرسول عداوة للمرسل مع أنه
( مِنْ أَنْفُسِكُمْ )
أي أقاربكم فأنتم أعلم بأحواله من كونه بريئا عن الكذب والسحر وحق الأقارب المواصلة والتأمل فيما يقول كيف وهو لا يعاديكم بل
( عَزِيزٌ )
أي ثقيل
( عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ )
أي لقاؤكم المكروه بل لا يرضى بقلة الخير فيكم لأنه
( حَرِيصٌ )
بتكثير إفاضة الخير
( عَلَيْكُمْ )
ولا يختص ذلك منه بطائفة دون أخرى بل
( بِالْمُؤْمِنِينَ )
كلهم
( رَؤُفٌ )
أي مبالغ في الرحمة بل
( رَحِيمٌ )
بكل أحد يريد هدايته واصلاحه
( فَإِنْ تَوَلَّوْا )
أي اعرضوا عن التدبر في القرآن مع أنه لا وجه للاعراض عنه من جهة عداوتك ولا من غيرها
( فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ )
كفاني في دفع ضرر عداوتكم إذا كانت ظلما محضا وكيف لا يكفى وهو الذي لا يشارك في غاية كماله إذ
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
وهو وان لم يدفع الضرر عن كل أحد لا بد وان يدفعه عنى لأنه
( عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ )
لا على شئ آخر كيف
( وَ )
جميع الأشياء تحت حفظه وقدرته إذ
( هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ )
المحيط بالكل فيحيط بكل من يعاديني وبأسباب اضراره إياي وإذا كان رب جميع ذلك فلا يؤثر بدون اذنه ولا يأذن بتأثير الضرر فيمن صح توكله عليه تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين إلى يوم الدين

* ( سورة يونس ) *

سميت بها لتضمنها قوله فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس ففيه غاية ما يفيد فيه الايمان وضرر تركه وتأخيره وهو المقصد الاعلى من انزال الكتاب

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بذاته وأسمائه وأفعاله في آيات كتابه الحكيم ليتضمن لوازم الرغبة في تحصيل الاعتقادات الصائبة والاخلاق الفاضلة الداعية إلى الأعمال الصالحة ولوازم الرهبة عن اضدادها أو ليتضمن اسرار لباب الرسالة ليزول الالتباس والانغلاق عن الاعتقادات والاعمال أو أنوار لوامع الربوبية أو أكمل لآلى الرشد
( الرَّحْمنِ )
باطهارها لخلقه ليهديهم اليه لا على أيديهم ليلجئهم بل على أيدي من كمل قبل ظهورها له
( الرَّحِيمِ )
بوعد قدم الصدق للمؤمنين
( الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ )
أي آيات لوازم الرغبة والرهبة أو اسرار لباب