تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
( وَ )
كيف يضيع أجر اعمالهم الشاقة مع أنه لا يضيع أجر الانفاق شق أو لم يشق فإنهم
( لا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً )
لا يشق مثلها
( وَلا كَبِيرَةً وَ )
لا أجر ما هو أدنى من الانفاق فإنهم
( لا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ )
به عمل صالح وهو وان كان أدنى يلحقه لاحسانهم بالاعمال الكاملة
( لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ )
على كل عمل لهم كامل أو قاصر
( أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
أي جزاء أحسنها فإذا تركوه مع قربهم من رسول اللّه كانت المؤاخذة عليهم أشد ثم أشار إلى أن ملازمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم انما كانت واجبة على من قرب منه في جميع الأحوال سيما الجهاد وأما سائر المسلمين فلا يلزم جميعهم فقال
( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا )
عن بلدانهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
( كَافَّةً )
بحيث تخلو بلدانهم عن الناس لكن لا بد لهم من معرفة الدين
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ )
أي من كل جماعة كثيرة كأهل بلدة
( مِنْهُمْ طائِفَةٌ )
أي جماعة قليلة تقع بتعلمهم الكفاية في تصحيح الاعتقادات ومعرفة الاعمال الشرعية
( لِيَتَفَقَّهُوا )
أي ليتعلموا ما يكونون به ماهرين
( فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ )
من الاعتقادات الفاسدة والاخلال بالاعمال الشرعية لا في كل وقت بل
( إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ )
لا بقصد صرف وجوههم إليهم بل إرادة ان يحذروا
( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
ربهم فيصلحون اعتقاداتهم وأعمالهم ثم أشار إلى أنه انما يكتفى بالانذار في حق المؤمنين واما الكافرون بعد الانذار بإقامة الحجج ودفع الشبه فلا بد من مقاتلتهم فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم نشر دين اللّه ولو بالقتال
( قاتِلُوا الَّذِينَ )
كفروا سيما الذين
( يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ )
إذ يخاف منهم على المسلمين أكثر
( وَ )
لا تلينوا لهم لينكم عند إقامة الحجج ورفع الشبه بل
( لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً )
ليتركوا عنادهم ولا تخافوا كثرتهم إذ خوف تغيير الدين منهم أشد فإذا خفتم ذلك فأنتم متقون وهم منصورون
( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )
كيف لا تقاتلونهم وهم يستهزؤن بآيات اللّه المتضمنة للحجج القاطعة ورفع الشبه المدلهمة فإنه
( وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ )
أي طائفة من القرآن المعجز المحيط بجملة من الحجج ورفع الشبه
( فَمِنْهُمْ )
أي فما يليكم من الكفار
( مَنْ يَقُولُ )
لأصحابه
( أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً )
وليس ذلك لعدم قطعيتها بل انما افترق الفريقان بالانصاف والعناد
( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا )
من انصافهم
( فَزادَتْهُمْ إِيماناً )
بكثرة الدلائل ورفع الشبه
( وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )
بحصولها وبسائر فوائدها
( وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )
أي كفر
( فَزادَتْهُمْ رِجْساً )
أي خباثة من العناد مضمومة
( إِلَى رِجْسِهِمْ )
فأولوها بما لا طائل تحتها ولا يتأتى لهم المحامل الصحيحة
( وَ )
لا يعودون إلى الانصاف إلى حين الموت بل
( ماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ )
أي مصرون على كفرهم
( أَ )
يصرون على كفرهم
( وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ )
من أجله
( يُفْتَنُونَ )
أي يبتلون ببليات لا يعقبها عاقبة حميدة
( فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ )
أي بعد رؤية الآيات والبليات على مخالفتهما
( لا يَتُوبُونَ )
عن مخالفتها
( وَلا هُمْ )