منهم
( وَأَدْبارَهُمْ وَ )
يقولون لهم ضما للعذاب العقلي إلى الحسى
( ذُوقُوا )
من ضربنا إياكم
( عَذابَ الْحَرِيقِ )
أي النار الملتهبة في جراحاتكم وليس ذلك منا ابتداء بل
( ذلِكَ )
الضرب الشديد
( بِما قَدَّمَتْ )
إلى اللّه تعالى
( أَيْدِيكُمْ )
من الكفر والمعاصي الموجبة لغضب اللّه
( وَ )
هو وان اشتد غضبه لا يظلمكم
( أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )
وان بالغ هذه المبالغة في تشديد العذاب ولا يبعد هذا الضرب من الملائكة قبل القيامة فان غايته أنه تعذيب دنيوي فهو
( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ )
دأب الكفرة
( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
ممن سار مسير هؤلاء في أنهم
( كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ )
فلم يبالوا بمعاصيه
( فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ )
قبل يوم القيامة
( بِذُنُوبِهِمْ )
وان أخر التعذيب بها في حق البعض لأنهم اجترؤا على معاصيه بما رأوا لأنفسهم من القوّة فضعفهم اظهار القوّته
( إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ )
على أن تأخير العذاب انما يكون للرحمة لكنه لما اشتد عنادهم اشتد غضبه لأنه
( شَدِيدُ الْعِقابِ )
لمن اشتد عناده معه فلا يكون في حقه رحمة
( ذلِكَ )
التعذيب الذي علم كونه مؤاخذة بالذنوب
( بِأَنَّ اللَّهَ )
جرت سنته على أنه
( لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً )
وان كان مغير اللشدة كثيرا بغير تغيير أهلها ما هم عليه
( أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ )
وان كان يغير ما أنعم على واحد أو اثنين من غير تغييره لما هو عليه
( حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )
من موجبات تلك النعم من اعتقاد أو قول أو عمل
( وَ )
يغير إذا غيروه غضبا عليهم بما يسمع منهم أو يعلم
( أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
وقد جرت به سنته
( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
كان مبدأ تغييرهم أنهم
( كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ )
أي الذي رباهم بالنعم فصرفوها إلى غير ما خلقت له بمقتضى تلك الآيات فكانت ذنوبا
( فَأَهْلَكْناهُمْ )
زيادة على سلبه النعم
( بِذُنُوبِهِمْ )
بما صرفوا بها النعم إلى غير ما خلقت له
( وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ )
لاغراقهم النعم في بحر الانكار بنسبتها إلى فرعون حيث أقروا بالهيته
( وَ )
غيرهم وان لم يغرقوا في الدنيا في بحر يغرقون في الآخرة في بحر النار إذ
( كُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ )
بصرف النعم إلى غير ما خلقت له وهو نوع من الاغراق لها في بحر الانكار لأنه مرجع التغيير لها ثم أشار إلى أنه عز وجل كيف يترك نعمه على من غير أحواله التي كانت أسباب النعم وقد كان بها انسانيته فبتغييرها لحق بالدواب وبانكار المنعم صار شرا منها فقال
( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ )
وان كانوا عند الناس أعقل الناس
( الَّذِينَ كَفَرُوا )
والنعم تسلب ممن لا يعرف قدرها فكيف لا تسلب ممن ينكر المنعم وهو وان أدام عليهم النعم
( فَهُمْ )
يديمون انكار المنعم إذ
( لا يُؤْمِنُونَ )
ويدل على عدم ايمانهم باللّه نقضهم عهوده لكونهم
( الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ )
وعهدك بمنزلة عهد اللّه
( ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ )
لامرة واحدة أو مرتين حتى يقال بعودهم إلى الايمان بل
( فِي كُلِّ مَرَّةٍ )
كيف والمؤمن لا بد وان يتقى اللّه في نقض عهوده في بعض المرات
( وَهُمْ )
بتكرار النقص عاصون فعلم أنهم
( لا يَتَّقُونَ )
أصلا فهم في معنى الآمنين من مكر اللّه وهم الكافرون وإذا اعتادوا نقض العهد في كل مرة
( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ )
أي فان تحقق مصادفتك ناقضى العهد
( فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ )
أي فافعل بهم ما يفرق اجتماعهم على النقض على خفية بحيث يشبه فعل من يفعل