وان لم يألفهم من لم يتم اتباعهم لك فان لمتابعتك أثرا عظيما في سببية النصر
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ )
إذا كان لمتابعتك هذا الأثر فأمرك أكثر تأثيرا
( حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ )
أي حثهم
( عَلَى الْقِتالِ )
وان كان العدوّ عشرة اضعافهم فإنهم يغلبونهم إذا صبروا
( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ )
اشترط في المؤمنين كثرة تصلح للمقاومة
( صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ )
عشرة أمثال عشرين
( وَ )
لا يضر تضاعف عدد الكفار إلى الغاية إذا كان المؤمنون عشرة حتى
( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ )
من المؤمنين
( مِائَةٌ )
صابرة
( يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
ذلك الغلبة للمؤمنين
( بِأَنَّهُمْ )
يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة لأنهم
( قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ )
بالأمور الأخروية فيرجون ثوابها ويؤثرون حياتها على الحياة الدنيا والمؤمنون يرجون من الثواب والقرب من اللّه ما يتشوّقون به إلى الموت شوق العطشان إلى الماء وكان هذا عند ظهور قوّة المؤمنين فلما ضعفوا نسخه اللّه تعالى فقال
( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ )
لأنكم
( وَ )
ان زدتم وزادت قوّة الاسلام
( عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ )
الآن
( ضَعْفاً )
في الصبر من رؤيتكم الاستعانة بالجماعة الكثيرة من المؤمنين
( فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ )
أخذ هنا في الأقل من الكثرة ما يزيد على كثرة الأقل هناك
( يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ )
ضعفا واحدا
( وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ )
فهم مع غاية الكثرة لا يقاومون أكثر من الضعف الواحد بل غايتهم ان
( يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ )
وليست الغلبة مقتضى العدد بل
( بِإِذْنِ اللَّهِ وَ )
لكن لو صبروا مع الضعف فليس لهم حكم الضعفاء إذ
( اللَّهُ )
يقويهم لكونه
( مَعَ الصَّابِرِينَ
ما كانَ لِنَبِيٍّ )
أمر بالتحريض على القتال
( أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى )
يفديهم لان الطمع في الفداء مانع من قتل المفدى
( حَتَّى يُثْخِنَ )
أي يثقل الكفر على المنتشرين
( فِي الْأَرْضِ )
بتكثير قتلهم حتى يقل حربهم ويذلوا ويعز الاسلام ويستولى أهله
( تُرِيدُونَ )
مع ما نبئتم على لسان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من مذام الدنيا ومناقب الآخرة
( عَرَضَ الدُّنْيا )
الزائل الحقير
( وَ )
تخالفون مراد اللّه إذ
( اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ )
ان تحصل لاكثركم باهدائكم إياهم هداية خالصة عن شبه الكفرة
( وَ )
لا يحتاج إلى اهدائكم إذ
( اللَّهُ عَزِيزٌ )
أي غالب على ما أراد من الاهداء وغيره لكنه في جعلكم سبب الهداية
( حَكِيمٌ )
إذ يريد بذلك اثابتكم ثوابا عظيما ولكنكم خالفتم هذه الحكمة التي هي من العظمة بحيث
( لَوْ لا كِتابٌ )
أي عهد
( مِنَ اللَّهِ سَبَقَ )
انه لا يعذب المخطئ في اجتهاده
( لَمَسَّكُمْ )
أي أصابكم
( فِيما أَخَذْتُمْ )
أي في أخذكم الفداء من أسارى بدر
( عَذابٌ عَظِيمٌ )
بقدر ابطالكم الحكمة العظيمة وذلك أنه عليه السّلام أتى يوم بدر بسبعين أسيرا فيهم العباس بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب فاستشار أصحابه فيهم فقال أبو بكر قومك وأهلك استبقهم لعل اللّه يتوب عليهم وخذ منهم فدية يقوى بها أصحابك وقال عمر اضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر وان اللّه أغناك عن الفداء مكنى من فلان لنسيب له ومكن عليا وحمزة من أخويهما فلنضرب أعناقهم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم حيث