ثلاثة أسهم ولغيره واحد
( إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ )
فمقتضى الايمان باللّه الشكر على نصره واعطائه الغنيمة
( وَما أَنْزَلْنا )
من النصر
( عَلى عَبْدِنا )
المناسب لفيضنا عليه فهو الأصل في النصر ويقاربه أقاربه ثم الضعفاء
( يَوْمَ الْفُرْقانِ )
أي يوم بدر الفارق بين أهل الحق والباطل مع ضعف الاوّلين وقوّة الآخرين في الظاهر فأثر أثر الضعف في النصر
( يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ )
فلا بد من اعطاء الضعفاء
( وَ )
لا يبعد من اللّه أن يجعل النصر أثر الضعف والقهر أثر القوّة إذ
( اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
وقد زاد ضعفكم
( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا )
أي بشفير الوادي الأقرب من المدينة
( وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى )
أي شفير الابعد
( وَ )
زادكم ضعفا آخر انقطاع رجائكم من الركب إذ
( الرَّكْبُ )
أبو سفيان وأصحابه
( أَسْفَلَ مِنْكُمْ )
أي ساحل البحر بقدر ثلاثة أميال من بدر
( وَ )
قد بلغ ضعفكم إلى حيث
( لَوْ تَواعَدْتُمْ )
القتال
( لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ )
هيبة منه ويأسا من الظفر
( وَلكِنْ )
جمع اللّه بينكم
( لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً )
من نصر أوليائه وقهر أعدائه
( كانَ مَفْعُولًا )
أي كالواجب فعله لان في نصركم مع ضعفكم وقهرهم مع قوّتهم دليلا على قوّة دينكم وضعف دينهم كما قال
( لِيَهْلِكَ )
أي يظهر هلاك دين
( مَنْ هَلَكَ )
بهلاك دينه
( عَنْ بَيِّنَةٍ )
أي دليل ظاهر
( وَيَحْيى )
أي وليظهر حياة دين
( مَنْ حَيَّ )
بحياة دينه
( عَنْ بَيِّنَةٍ وَ )
لا يضر في التبيين عناد المعاندين
( إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ )
لعنادهم
( عَلِيمٌ )
بما يقطعه لكنه لم يقطعه عنهم ابقاء للتلبيس عليهم لاقتضاء الحكمة إياه كما لبس عليكم
( إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا )
لتخبر أصحابك بقلتهم فتقوى قلوبهم على محاربتهم ولما كانوا إذ ليلين بالقهر كانوا قليلين في المعنى
( وَ )
الحكمة في التلبيس أنه
( لَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ )
أي جبنتم
( وَ )
لو لم تنفقوا على الجبن
( لَتَنازَعْتُمْ )
أي اختلفتم
( فِي الْأَمْرِ )
أي أمر الاقدام والاحجام ومثل هذا التلبيس لا يمتنع على الحكيم وانما هو التلبيس الذي يضر بالملبس عليه ولم يضركم به
( وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ )
الملبس عليه عن الفشل والتنازع الذي عمله من أخلاق الملبس عليه
( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
أي بالأخلاق التي هي صواحبات الصدور
( وَ )
لم يقتصر على التلبيس المنامى بل لبس في اليقظة أيضا لتبقى جراءة أصحابك
( إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ )
لا عن بعد بل
( إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ )
لا في خيالكم أو الحس المشترك منكم على ما في المنام
( قَلِيلًا وَ )
قد لبس عليهم أيضا في اليقظة لئلا يهربوا إذا رأوا كثرتكم إذ
( يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ )
في اليقظة لا لغرض التلبيس المضر بالملبس عليه بل
( لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً )
من اظهار الخوارق الدالة على صدق دين الاسلام وكذب دين الكفرة وهو نافع على الاطلاق لذلك
( كانَ مَفْعُولًا )
أي كالواجب فعله على الحكيم لما فيه من الخير الكثير
( وَ )
لا يبعد ايجاد الخوارق إذ لا تأثير للأسباب بل
( إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ )
لا إلى الأسباب فلا يبعد ايجاد شئ على خلاف مقتضاها
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
بأنّ اللّه قادر على النصر مع الضعف وقد فعل لاظهار صحة دين الاسلام لا تضعفوا عند المحاربة بل
( إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً )
أي جماعة من العدوّ
( فَاثْبُتُوا )
للقائهم بالقوّة
( وَ )
لا تعتمدوا على ثباتكم بل
( اذْكُرُوا اللَّهَ )
الثابت من الأزل إلى الأبد ليفيض عليكم