تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
قال فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم ومثلك يا عمر مثل نوح إذ قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا فخير أصحابه فأخذوا الفداء فنزلت الآية فدخل عمر رضى اللّه عنه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال يا رسول اللّه اخبرني فان أجد بكاء بكيت والا تباكيت فقال أبكى على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض على العذاب أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لو نزل العذاب لما برئ منه غير عمر وسعد بن معاذ وإذ أخذتموه بالاجتهاد
( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ )
أي بعضه بعد اخراج الخمس
( حَلالًا طَيِّباً )
أي خاليا عن الشبهة لان الاجتهاد رفع عنه الاثم فصار المحرم في معنى الحلال
( وَ )
لكن
( اتَّقُوا اللَّهَ )
فلا تتسامحوا في الاجتهاد
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ )
لخطأ المجتهدين
( رَحِيمٌ )
باعطاء الاجر الواحد على الاجتهاد إذا لم يتسامح ولما انكسر قلوب الأسارى بأخذ الفدية بحيث يخاف عليها ضعف الايمان جبرها بقوله
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ )
أي الذي شأنه انباء القلوب تقوية لها
( قُلْ )
أنت وأصحابك
( لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى )
تخليصا لهم عن أسر الضلال بضعف الايمان
( إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ )
من نظهره
( فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً )
أي قوّة ايمان واخلاصا فيه
( يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ )
من الغنائم والتجارات وغيرهما في الدنيا
( وَيَغْفِرْ لَكُمْ )
في الآخرة
( وَ )
ان صدر منكم ما يوجب الأسر أوّلا إذ
( اللَّهُ غَفُورٌ )
ولا يبعد عليه التعويض بعد تعويضكم الخير في قلوبكم بدل الشر فإنه
( رَحِيمٌ
وَإِنْ )
يعلم في قلوبهم شرا بأن
( يُرِيدُوا خِيانَتَكَ )
أي نقض العهد ليأخذوا مثل ما أعطوا من الفداء أو أكثر منه فعل بهم ثانيا مثل ما فعل بهم أوّلا
( فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ )
بنقض عهده في الميثاق الاوّل
( فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ )
بالقتل والأسر كيف
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
وهو مقتضى علمه بما يستحقونه وحكمته المفيدة كل مستحق حقه ولما وعد اللّه الأسارى بتعويض الخير وعد المهاجرين بتعويض أهلهم بالأنصار والمجاهدين بتعويض أموالهم وأنفسهم بالأنصار أيضا فقال
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا )
وهو يوجب قرابة المؤمنين
( وَهاجَرُوا )
وهو يوجب قرابة المهاجر إليهم
( وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
وهو يوجب قرابة من ينصرهم
( وَالَّذِينَ آوَوْا )
وهو من خواص الأقارب في الأصل فيصير الأنصار لهم أهلا
( وَنَصَرُوا )
فإنهم بذلك صاروا أموالا وأنفسا يحصل فيهما النصر فيصح ان
( أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
يقومون مقام أهلهم وأموالهم وأنفسهم
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا )
لأنهم ما تركوا شيأ يجعل الأنصار عوضه نعم لهم نوع من القرابة لا يبلغ حد الولاية
( وَ )
هو انهم
( إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ )
أي طلبوا منكم النصر على أعدائهم
( فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ )
يجب
( النَّصْرُ )
لهم على كل عدوّ
( إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ )
أي عهد فإنهم إذا عادوا من لم يهاجر لا ينصر عليهم بل يؤمر بالهجرة منهم
( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ )
من الهجرة وتركها مع امكانها أو بدونها
( بَصِيرٌ )
كيف تتركون نصر من لم يهاجر وان لم تكن بينكم موالاة مع أن
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا )
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 291 | علي بن أحمد المهائمي