الثبات المستمر ولا يكفى فيه القليل فاذكروه
( كَثِيراً )
بحيث يحضركم روحانية الذكر
( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
بفيضان الثبات المستمر
( وَ )
هذا الفلاح منوط بإطاعة اللّه ورسوله لذلك
( أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَ )
يبطل اطاعتهما التنازع لذلك
( لا تَنازَعُوا )
باختلاف الآراء
( فَتَفْشَلُوا )
أي فتجبنوا إذ لا يتقوّى بعضكم ببعض
( وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ )
أي القوّة التي تنفذ من البعض في البعض نفوذ الريح
( وَاصْبِرُوا )
على مخالفة أهويتكم الداعية إلى التنازع فالصبر مستلزم للنصر
( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )
بالنصر ثم أشار إلى أنّ طالب النصر من اللّه يجب أن يكون خروجه من بيته للّه ويستمر عليه إلى حين القتال فقال
( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ )
أي مشابهين لهم بوجه فضلا عن أن تتصفوا بصفتهم
( خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ )
وان غيروا نيتهم حين القتال لكن يكون للأولى أثر
( بَطَراً )
أي فخرا بالشجاعة
( وَرِئاءَ النَّاسِ )
طلب الثناء بها
( وَ )
كيف لا يكون لهذه النية أثروهم
( يَصُدُّونَ )
أنفسهم بها
( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
والنية في أوّل الامر تؤثر في جميعه وكيف تطلبون بهذه النية النصر من اللّه
( وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ )
فيحيط بكم جزاؤه فلا يبقى للنصر الذي هو جزاء ضده سبيل اليه
( وَ )
اعتقاد كون البطر والرئاء من أسباب النصر انما هو من تزيين الشيطان فاذكر
( إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ )
التي هي أسباب القهر فأراها إياهم أسباب النصر
( وَ )
بالغ في وعد النصر إذ
( قالَ )
متصوّرا بصورة سراقة ابن مالك حين ذكرت قريش ما بينهم وبين بنى بكر من الحروب
( لا غالِبَ )
أحد دافعا
( لَكُمُ )
عن مرادكم
( الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ )
أي مجير
( لَكُمُ )
قاله قبل اجتماع العسكرين
( فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ )
أي تراءت كل واحدة صاحبتها من بعد فرأى الملائكة نازلة من السماء
( نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ )
أي ولى هاربا على قفاه وكانت يده في يد الحرث بن هشام فدفع في صدره
( وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ )
أي من عهد جواركم
( إِنِّي أَرى )
من الملائكة النازلة لامداد المؤمنين
( ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ )
أن يعذبني قبل القيامة
( وَ )
لا يبعد مع امهالى إليها إذ
( اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ )
فالامهال انما يكون باعتبار العذاب الأخروي الذي هو أشد من الدنيوي الموعود لأهل عداوة المؤمنين اليوم فانهزم الناس فلما رجعوا إلى مكة قالوا هزم الناس سراقة بن مالك فبلغه فقال قد بلغني أنكم تقولون هزمت الناس فو اللّه ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فلما أسلموا علموا انه كان الشيطان وانما قال الشيطان لا غالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم حين رأى الضعف في المؤمنين
( إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )
أي ضعف ايمان
( غَرَّ هؤُلاءِ )
المقاتلين مع اضعافهم
( دِينُهُمْ )
فظنوا أنه ينصرهم
( وَ )
يكفيهم من دينهم في نصرهم توكلهم فان
( مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )
ينصره على اضعافه بالغين ما بلغوا
( فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ )
أي غالب على ما أراد ولا بد أن يريد نصر أوليائه لأنه
( حَكِيمٌ )
والحكمة تقتضى نصرهم ثم أشار إلى أنه لا غرور في أن يموت شهيدا بل في ان يحيى كافرا فقال
( وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا )
ولو بعد ما فازوا بمقدار من الحياة الدنيوية
( الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ )
بسياط من النار قبل وصولهم إلى القبر والقيامة
( وُجُوهَهُمْ )
ما أقبل