تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
( مَنْ خَلْفَهُمْ )
أي وراء ظهورهم
( لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ )
أي يتعظون
( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً )
أي وان تحقق لك من قوم خوف الغدر بظهور آثاره فيهم
( فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ )
أي فألق إليهم عهدهم
( عَلى سَواءٍ )
أي على طريق ظاهر يستوى في معرفته الكل لئلا يكون فيه شئ من الغدر إذ هو خيانة وان كانت في مقابلة خيانتهم
( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ )
وحبه الغدر في الحرب انما هو بعد نبذ العهد
( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
عند نبذ العهد الموقظ لهم انهم
( سَبَقُوا )
أي غلبوا لان السبق منهم اعجاز منهم للّه في وعده النصر للمؤمنين
( إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ )
ان كسر فالجملة تعليلية وان فتح قدر لام التعليل
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ )
لدفع توهم سبقهم
( مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ )
تحصيل
( قُوَّةٍ )
ما يتقوى به في الحرب من الآلات سيما الرمي
( وَمِنْ رِباطِ )
أي شدّ
( الْخَيْلِ )
ولا يكون اعدادكم للخيلاء بل
( تُرْهِبُونَ )
أي تخوفون
( بِهِ )
أي بذلك الاعداد
( عَدُوًّا لِلَّهِ )
باثبات الشرك وابطال كلمته
( وَعَدُوَّكُمْ )
أي الذي يظهر عداوتكم فتخوفونهم لئلا يحاربوكم باعتقاد القوّة في أنفسهم دونكم
( وَ )
ترهبون قوما
( آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ )
أي من دون من يظهر عداوتكم وهم المنافقون وان كنتم
( لا تَعْلَمُونَهُمُ )
انهم يعادونكم لكن
( اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ )
انهم اعداؤكم يظهرون عداوتهم إذا رأوا ضعفكم
( وَ )
لا تخافوا من انفاق المال في اعداد القوّة ورباط الخيل فإنه
( ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
فيه إشارة إلى أن المتفق في سبيل الغير لا يجب تعويضه
( يُوَفَّ إِلَيْكُمْ )
عوضه في الدنيا من الفىء والغنيمة والجزية والخراج
( وَ )
لو فاتكم ذلك
( أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ )
بمنع جزائه في الآخرة
( وَ )
عند رؤية اعداد القوّة ورباط الخيل
( إِنْ جَنَحُوا )
أي مالوا وانقادوا
( لِلسَّلْمِ )
أي للصلح
( فَاجْنَحْ لَها )
أي فمل إلى موافقتهم منقاد الها وان قدرت على محاربتهم لان الموافقة ادعى لهم إلى الايمان
( وَ )
لا تخف في الصلح مكرهم بل
( تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )
فإنه يعصمك من مكرهم إذا دعوته واستعذت به مع التوكل
( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ )
لدعوتك واستعاذتك
( الْعَلِيمُ )
بتوكلك وبكيفية العصمة
( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ )
بالصلح لتترك اعداد القوّة ورباط الخيل
( فَإِنَّ حَسْبَكَ )
أي كافيك
( اللَّهُ )
وان لم يكن لك اعداد قوّة ولا رباط إذ
( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ )
ببدر من غير اعداد قوّة ورباط
( وَ )
الآن قد أيدك
( بِالْمُؤْمِنِينَ )
أقامهم مقام اعداد القوّة والرباط إذ
( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ )
بعد ما كان فيها العصبية والضعفية فتقوى بعضهم ببعض وليس هذا التقوى دون التقوى بالاعداد فان ذلك مقدور للبشر وهذا ليس بمقدور له إذ لا يحصل بالمباشرة ولا بانفاق المال حتى انك
( لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ )
إذ لا تدخل تحت قدرة البشر لكونها من عالم الغيب
( وَلكِنَّ اللَّهَ )
لاستيلائه على الغيوب
( أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ )
أي غالب على كل ظاهر وباطن وقد اقتضت الحكمة ذلك لما فيه من تأييد دينه واعلاء كلمته وهو
( حَكِيمٌ )
والغلبة مع الحكمة كالموجبة ثم قال
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ )
أي الذي نبىء بالحقائق الإلهية
( حَسْبُكَ اللَّهُ )
وان لم يكن معك أحد
( وَ )
ان نظرت إلى السببية حسبك
( مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )