تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
هل ننزل على حكم سعد فأشار إلى حلقه بأنه الذبح قال فما زالت قدماي حتى علمت أنى قد خنت اللّه ورسوله فشد نفسه على سارية في المسجد وقال واللّه لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب اللّه علىّ فمكث سبعة أيام حتى خر مغشيا عليه فتاب اللّه عليه فقيل له قد تيب عليك فحل نفسك فقال واللّه لا أحلها حتى يحلني رسول اللّه فحله
( وَاعْلَمُوا )
إذا أردتم الخيانة لحفظ الأموال والأولاد أو ترك الاستجابة أو ترك النهى عن تركها
( أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ )
أي ابتلاء من اللّه هل تقعون بهما في الخيانة أو تتركون لهما الاستجابة أو النهى عن تركها
( وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ )
أجل مما فات منهما بالاستجابة ونهى عن تركها أو بترك الخيانة ثم أشار إلى أن من ترك الخيانة واستجاب اللّه ونهى عن تركها فلا يخاف على أهله وماله وعرضه فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ )
بمقتضى ايمانكم فتركتم الخيانة واستجبتم للّه ونهيتم عن تركها
( يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً )
ما تفارقون به سائر الناس من المهابة والاعزاز فلا يجترئ أحد على أهلكم وأموالكم واعراضكم
( وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ )
أي قبائحكم التي تحتاجون في دفع العاربها إلى الخيانة وعدم الاستجابة أو ترك النهى عن تركها
( وَيَغْفِرْ لَكُمْ )
اساءتكم إلى الناس إذا قاتلوكم في الاستجابة أو قاتلتموهم في النهى عن تركها والديون التي عليكم مما تحتاجون إلى الخيانة في أدائها
( وَ )
لا تخافوا لوفاتكم شئ من ذلك إذ
( اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )
يتفضل عليكم بما يستدّ عليكم الحوائج ويبدل ذلكم عزا ثم أشار إلى أن المتقى كما يجعل اللّه له فرقانا يمنع من الاجتراء على أهله وماله وعرضه ظاهرا يحفظه من مكر من مكر به بل يمكر له على ما كره فقال
( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ )
أي يحبسوك في بيت يسدون منافذه الا كوّة يلقون منها طعامك وشرابك حتى تموت وهذا رأى أبى البختري بن هشام اعترض عليه إبليس دخل عليهم حين اجتمعوا بدار الندوة يتشاورون في أمره حين سمعوا بايمان الأنصار فأتاهم في صورة شيخ من نجد فقال بئس الرأي لئن حبستموه ليخرجن أمره من وراء الباب إلى أصحابه فيوشك أن يثبوا عليكم ويأخذوه من أيديكم
( أَوْ يَقْتُلُوكَ )
وهذا رأى أبى جهل قال أرى أن تأخذوا من كل بطن غلاما وتعطوه سيفا فتضربوه ضربة واحدة فيتفرق دمه في قبائل فلا يقوى بنو هاشم على قتال جميعهم فإذا طلبوا العقل عقلناه فاستحسنه إبليس
( أَوْ يُخْرِجُوكَ )
قاله هشام بن عمرو فاعترض عليه إبليس بأنكم تعمدون إلى رجل قد أفسد سفهاءكم فتخرجونه إلى غيركم فيفسدهم ألم تروا إلى حلاوة منطقه وطلاقة لسانه وأخذ القلوب ما يسمع من حديثه لئن فعلتم ذلك يستميل قوما آخرين ثم يسير بهم إليكم فيخرجكم من بلادكم فأتى به جبريل وأخبره الخبر وأمره أن لا يبيت في مضجعه فقال لعلىّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ان يلزم مضجعه متسجبا ببرده فلا يصل اليه منهم ما يكره ثم خرج عليه السّلام وأخذ قبضة من تراب فأخذ اللّه بأبصارهم عنه وجعل ينثر التراب على رؤسهم وهو يقرأ انا جعلنا في أعناقهم اغلالا إلى قوله فهم لا يبصرون ومضى مع أبي بكر إلى الغاروبات
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 283 | علي بن أحمد المهائمي