مثالها ودليلها ولا تتم دلالته الا بالذوق
( فَذُوقُوهُ وَ )
هو وان كان مثالا لها فليس قائما مقامها لذلك
( أَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم اعتقاد أن النصر من عند اللّه وانه ناصر لأوليائه وأن له شدة على أعدائه لذلك
( إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
فرأيتموهم من كثرتهم كأنهم يمشون مشى الصبيان فيزحفون على مقاعدهم
( زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ )
أي الظهور بالانهزام
( وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ )
فيه إشارة إلى أنه يجوز توليتهم الظهور فيما لا يقيدهم قهرا على الاسلام
( دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً )
أي قاصدا للرجوع إليهم
( لِقِتالٍ )
بعد ايهامهم الانهزام
( أَوْ مُتَحَيِّزاً )
أي صائرا
( إِلى )
مكان
( فِئَةٍ )
أي جماعة قريبة ليتبعه العدوّ فيستعين بهم
( فَقَدْ باءَ )
أي رجع
( بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ )
مناسب لعظمته لأنه ضيع نصر اللّه له وأفاد العدوّ القاهرية بعد ما استحقوا المقهورية
( وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ )
لكونه سبب قتل المسلمين فصار كقاتلهم أجمعين
( وَ )
هو وان لم يوجب الخلود فهو
( بِئْسَ الْمَصِيرُ )
كيف وهو كالتكذيب لكون النصر من عند اللّه بعد رؤيته على خرق العادة
( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ )
إذ لم يصلهم ضربكم
( وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ )
على أيدي الملائكة
( وَما رَمَيْتَ )
رميا موصلا للتراب إلى أعينهم
( إِذْ رَمَيْتَ )
التراب إلى جهتهم
( وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى )
رميا موصلا له إليها بعد رميك فعل ذلك ليقهرهم
( وَ )
لكن أمر به المؤمنين
( لِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ )
لا بلاء قهر عليهم بل
( بَلاءً حَسَناً )
بالنصر والغنيمة وانما ابتلاهم ليدعوه فيتذللوا له ويشكروا صنعه عند رؤية حسنه
( إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ )
لمن دعاه
( عَلِيمٌ )
من شكره
( ذلِكُمْ )
كيف لا يكون بلاء حسنا
( وَ )
لا يكون هذا الابتلاء ابتلاء قهر بمكر الكافرين بل يزداد بمكرهم حسنا
( أَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ )
أي مضعف
( كَيْدِ الْكافِرِينَ )
كيف ولا يفيدهم كيدهم شيأ فإنه
( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا )
أيها المشركون بكيدكم
( فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ )
بقتلكم وأسركم قاله تهكما بهم
( وَ )
كيف يفيدكم كيدكم مع أنكم
( إِنْ تَنْتَهُوا )
عن كيدكم
( فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ )
إذ لا يستأصلكم اللّه حينئذ
( وَ )
لا تتوهموا أنه ان لم يفدكم مرة يفدكم أخرى بل
( إِنْ تَعُودُوا )
إلى الكيد
( نَعُدْ )
إلى الاستئصال
( وَلَنْ تُغْنِيَ )
أي لن تدفع
( عَنْكُمْ )
الاستئصال
( فِئَتُكُمْ )
أي جماعتكم
( شَيْئاً )
من الغنى
( وَلَوْ كَثُرَتْ )
كيف
( وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ )
بالنصر والمعونة ولا يكون الا بقهركم وانما يكون مع المؤمنين إذا أطاعوه لذلك قال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ )
وانما تتأتى اطاعته بإطاعة رسوله لذلك قال
( وَ )
أطيعوا
( رَسُولَهُ )
واطاعتهما بترك التولي عما يسمع من كلامهما فقال
( وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ )
ثم أشار إلى أنه ليس مقتضى الايمان وحده بل مقتضى الانسانية أيضا فقال
( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ )
كما يكون عندكم فاقد الحواس يكون
( عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ )
عن سماع كلماته فان سمعوا فهم
( الْبُكْمُ )
عن النطق بها فان نطقوا فهم
( الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ )
ليعملوا بمقتضاها
( وَ )
تلك الشرّية من لوازم ذواتهم إذ
( لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ )
سماع قبول فإنه أدنى وجوه