تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الخيرية المخرجة من الحيوانية إلى الانسانية
( وَ )
لكن ليس فيهم هذا الأدنى حتى أنه
( لَوْ أَسْمَعَهُمْ )
مع علمه بعدم الخيرية فيهم
( لَتَوَلَّوْا )
أي أعرضوا عنه ليجعلوه كغير المسموع كيف
( وَهُمْ مُعْرِضُونَ )
أي معتادون للاعراض لأنه مقتضى ذواتهم ثم أشار إلى أنّ السماع وان كان أدنى وجوه الخيرية فهو المستلزم لسائر وجوهها لاقتضائها الاعمال التي تفيد حياة القلب التي بها الانتفاع لسائر وجوه الخيرية فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
انما يتم ايمانكم بحياة القلوب الحاصلة من استجابة اللّه ورسوله التي هي مقتضى ايمانكم
( اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ )
بالعمل بمقتضى ما سمعتم من الكتاب والسنة
( إِذا دَعاكُمْ )
بأحدهما
( لِما يُحْيِيكُمْ )
أي للأعمال التي تحيى قلوبكم بنوره
( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ )
إذا لم تستجيبوا له لم يفض الحياة على قلوبكم بل
( يَحُولُ )
أي يوقع حائل الحجاب
( بَيْنَ )
روح
( الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ )
فلا تصل الحياة من روحه إلى قلبه فضلا عن أن تصل من اللّه اليه
( وَأَنَّهُ )
لا يترككم في الحجاب بحيث تغفلون عنه بل
( إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )
ليظهر لكم كونكم محجوبين عن كمالاتكم التي من جملتها الحياة الانسانية باللّه
( وَاتَّقُوا )
في ترك الاستجابة وراء ما يحول بين المرء وقلبه
( فِتْنَةً )
أي عذابا دنيويا قال اللّه لها
( لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا )
بترك الاستجابة
( مِنْكُمْ خَاصَّةً )
بل عمهم ومن لم ينههم
( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ )
مع ذلك
( شَدِيدُ الْعِقابِ )
لتارك الاستجابة في الآخرة
( وَاذْكُرُوا )
ان منعكم ضعفكم عن استجابة اللّه والنهى عن تركها
( إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ )
ومع قلتكم استجبتم للّه ولم تتركوا على ضعف القلة بل زادوكم اضعافا فأنتم
( مُسْتَضْعَفُونَ )
أي مستمرون على اضعاف الناس إياكم لعدم تمكنكم
( فِي الْأَرْضِ )
وان كنتم أقوياء في الأمور السماوية لاستجابتكم للّه ومع تلك القوّة كنتم
( تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ )
أي يلتقطوكم التقاط الطائر للحبات فأزالت استجابتكم اللّه الخوف ممن هو دونه
( فَآواكُمْ )
أي جعل لكم مكانا تتحصنون به
( وَ )
لم يقتصر عليه بل جعل لكم الغلبة عليهم إذ
( أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَ )
لم يحوجكم إليهم ليغلبوكم بمنع حوائجكم إذ
( رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ )
أي من الغنائم
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
باستزادة الإجابة والاستدامة عليها وعلى النهى عن تركها فهو سبب مزيد التحصن ومزيد التأييد بالنصر ورزق الطيبات ثم الشكر سبب آخر للمزيد ثم أشار إلى أنّ الاستضعاف انما يزول بالاستجابة لا بالخيانة وأنها ليست سبب رزق الطيبات والنصر والايواء بمكان من خان من أجله فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم النصح للّه ولرسوله وللمؤمنين
( لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ )
بتضييع شئ من الأوامر والنواهي وافشاء شئ من الاسرار
( وَ )
لا
( تَخُونُوا أَماناتِكُمْ )
أي ما ائتمنكم فيه أحد من الخلائق من مال أو أهل أو سر
( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
غاية قبحها بحيث يمتنع اجتماعها مع غاية الحسن الذي هو مقتضى الايمان نزلت في أبى لبابة حين حاصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بني قريظة فسألوه أن يصالحهم كما صالح اخوانهم بنى النضير على أن يسيروا إلى أريحا وأذرعات فأبى الا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فقالوا أرسل الينا أبا لبابة وكان عندهم ماله وأولاده فقالوا