( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ )
وهو انه عليه السّلام نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة وبضعة عشر فاستقبل القبلة ومد يديه ودعا اللهم أنجز ما وعدتني اللهم ان تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال كذلك حتى سقط رداؤه فقال أبو بكر يا نبي اللّه كفاك منا شدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك
( فَاسْتَجابَ لَكُمْ )
لصدق استغاثتكم بأمر هو مراده
( أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ )
أي تابعين للمشركين هذا إذا كسر وان فتح فمعناه مجعولين مقدمة أو ساقة والزيادة المذكورة في غير هذه الآية لمجرد التخويف
( وَما جَعَلَهُ اللَّهُ )
أي الامداد
( إِلَّا )
لتستبشروا لكونه
( بُشْرى )
لكم بأنكم أهل الامداد السماوي
( وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ )
لا للنصر إذ لا اثر لأسباب وان جرت سنته بالفعل عندها
( وَ )
لكن
( مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ )
أي غالب على الأسباب فله ان يفعل بخلاف مقتضاها لكنه لا يخالفها لأنه
( حَكِيمٌ )
ويدل على كونه للطمأنينة انه كان
( إِذْ يُغَشِّيكُمُ )
أي يغلبكم
( النُّعاسَ )
أي النوم الذي يسلب عن الخائف فكان
( أَمَنَةً مِنْهُ وَ )
من اعتنائه بكم الدال على نصره إياكم انه
( يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ )
من الحدث والجنابة لتناسبوه فتستفيضوا منه النصر فيفيضه عليكم هذا في الظاهر
( وَ )
في الباطن
( يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ )
أي وسوسته وذلك انهم كانوا نازلين في كثيب اعفر تسوخ فيه الاقدام وناموا فاحتلم أكثرهم وقد غلب المشركون على الماء فوسوس إليهم الشيطان وقال كيف تنصرون وقد غلبتم على الماء وأنتم تصلون محدثين جنبا وتزعمون أنكم أولياء اللّه وفيكم رسوله فاشفقوا فانزل اللّه تعالى المطر ليلا حتى جرى الوادي وسقوا الركاب واغتسلوا وتوضؤا
( وَ )
يدل على اذهابه رجز الشيطان انه كان
( لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ )
الوثوق على لطف اللّه وهذا تثبيت للباطن
( وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ )
على الرمل لتلبده في الظاهر وقد ثبتها في المعركة بامداده عز وجل إياها بالملائكة
( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ )
انصركم على الشياطين الموسوسة
( فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا )
بدفع الوسواس ولا أمكن الشيطان من تقوية قلوب المشركين بل
( سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ )
اى الخوف من رؤية الملائكة ولا تقتصروا على تخويفهم بل قاتلوهم
( فَاضْرِبُوا )
اى فاقطعوا أعناقهم بوضع السيوف
( فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ )
أي طرف قال ابن عباس اشتد رجل من المسلمين اثر رجل من المشركين فإذا هو قد خر مستلقيا امامه قد خطم انفه وشق في وجهه كضربة السوط فأخبر به جبريل عليه السّلام فقال صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة
( ذلِكَ )
وان بعد عادة لا يبعد حكمة لكونه
( بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا )
أي عادوا
( اللَّهَ )
فلا يبعد أن ينزل عسكره من جانب سمائه كيف
( وَ )
قد عادوا
( رَسُولَهُ )
وعداوة الرسول عداوة المرسل
( وَ )
لا يبعد أمرهم بالضرب فوق الأعناق وضرب كل بنان لأنه نوع من الشدة التي يستحقها أعداء اللّه ورسوله فان
( مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ )
وشدة عقابه وان كان مختصة بالآخرة فلا بد في الدنيا من مثال لها يدل عليها فيكون
( ذلِكُمْ )