فيها إلى بدر للقتال
( بِالْحَقِّ )
أي بالوحي الموافق للحكمة باظهار المعجزة في نصرك من غير أهبة
( وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
الذين مقتضى ايمانهم امتثال أمر اللّه وان لم يظهر لهم فيه فائدة
( لَكارِهُونَ )
لامتثال أمره بالجهاد لعدم تأهبهم حتى أنهم
( يُجادِلُونَكَ فِي )
الجهاد
( الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ )
انهم ينصرون فيه على خرق العادة
( كَأَنَّما )
في التسيير اليه
( يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ )
سوق الدواب إلى الذبح
( وَهُمْ يَنْظُرُونَ )
الموت قبل الوصول إلى مكانه وذلك ان عير قريش فيها أربعون راكبا وفيهم أبو سفيان أقبلت من الشام وفيها تجارة عظيمة فأخبر جبريل رسول اللّه عليهما السّلام فأخبر المسلمين فاعجبهم تلقيها لكثرة المال وقلة الرجال فلما خرجوا بلغهم الخبر فبعثوا إلى مكة ضمضم بن عمرو فصرخ ببطن الوادي يا معشر قريش هذه أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد وأصحابه الغوث الغوث فمضوا إلى بدر وكان عليه السّلام بوادي دقران فنزل عليه جبريل بعدة احدى الطائفتين فاستشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه فقال بعضهم هلا ذكرت لنا القتال حتى نتأهب له انما خرجنا للعير فقال ان العير مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد اقبل فقالوا يا رسول اللّه عليك بالعير ودع العدوّ فغضب عليه السّلام فقال المقداد بن عمرو يا رسول اللّه امض لما أمرك اللّه فانا معك حيثما أحببت لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل اذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد مدينة بالحبشة لجالدنا معك من دونه فقال عليه السّلام له خيرا ودعا له ثم قال عليه السّلام أشيروا على أيها الناس يريد الأنصار القائلين له حين بايعوه على العقبة انهم براء من كلّ ذمامه حتى يصل إلى ديارهم فتخوّف ان لا يروا نصره الا على عدوّ دهمه بالمدينة فقال سعد بن معاذ فكأنك تريدنا يا رسول اللّه قال أجل قال قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا انّ ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض لما أمرت فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضنا معك ما تخلف عنك منا رجل واحد وما نكره ان تلقى بنا عدوّنا انا لصبر عند الحرب وصدق عند اللقاء ولعل اللّه يريك منا ما تقربه عينك ففرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونشطه قول سعد ثم قال سيروا على بركة اللّه وأبشروا فان اللّه وعدني الآن احدى الطائفتين فو اللّه لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم فهذه كراهتهم للقتال
( وَ )
أما كراهتهم لفوات العير فهي
( إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ )
العير أو النفير
( أَنَّها )
مقهورة
( لَكُمْ وَتَوَدُّونَ )
أي تحبون
( أَنَّ )
العير لكونها
( غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ )
أي الحدة مستعار من واحد الشوك
( تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ )
بجعل النفير لكم
( أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ )
أي يثبت النبوّة
( بِكَلِماتِهِ )
من غير أهبة منكم
( وَ )
لم يرد عليه ما لكم بل أراد ان
( يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ )
أي يستأصلهم فلا يترك لهم من يخلفهم وانما فعل ذلك
( لِيُحِقَّ الْحَقَّ )
أي ليثبت الدين الصادق باظهار المعجزات
( وَيُبْطِلَ )
الدين
( الْباطِلَ )
باستئصال أهله مع ظهور شوكتهم وليس لموافقة طائفة منهم في الباطن بل
( وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ )
كلهم ففعل ذلك