اللطف والقهر باعطاء القوم نصرا ومالا وسلبهما من آخرين
( الرَّحْمنِ )
بجعل الأنفال له تعميما لرحمته بتهيئة المباشرين للحرب وغيرهم
( الرَّحِيمِ )
بأمرهم بالتقوى واصلاح ذات البين فيها روى أنه عليه السّلام قال يوم بدر من قتل قتيلا فله كذا ومن أسر أسيرا فله كذا فتسارع اليه الشبان فقتلوا سبعين وأسروا سبعين وبقي الشيوخ تحت الرايات فلما فتح عليهم قام الشبان يطلبون نقلهم وكان المال قليلا فقال الشيوخ كنا لكم رد أو فئة تتحيزون إليها فلا تستأثروا به علينا فاعرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الفريقين فنزلت
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ )
فقسمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم بالسوية لما رأى وعده مبطلا لحق الغانمين لذي جعله اللّه لهم وقال الشافعي لا يلزم الامام الوفاء بما وعدوا لنقل مال يشترطه الامام أو نائبه لمن يتعاطى فعلا مخطرا كتقدمه طليعة أو تهجمه على قلعة أو دلالة على طريق بلد والمعنى ان أصحابك الذين حقهم طلب الاجر الأخروي بالجهاد يتنازعون في هذا المال حتى تحاكموا إليك يسئلونك من يستحقه
( قُلِ الْأَنْفالُ )
ليست في مقابلة الجهاد وانما مقابله الاجر الأخروي وهذه زائدة عليه خرجت عن ملك المشركين فصارت ملكا خالصا
( لِلَّهِ وَ )
رسوله خليفة فهي في يدي
( الرَّسُولِ )
يعطيها باذنه من يشاء
( فَاتَّقُوا اللَّهَ )
ان تتصرفوا في ملكه بغير اذنه
( وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ )
أي حالة الوصلة الايمانية بينكم فلا تقطعوها بما ليس لكم
( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
لو كانت لكم
( إِنْ كُنْتُمْ )
للّه
( مُؤْمِنِينَ )
أي جارين على مقتضى الايمان من التقوى والاصلاح والإطاعة ثم أشار إلى أن الجريان على مقتضى الايمان لا يحصل بدون التقوى التي هي مرجع الباقين فقال
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ )
أي الجارون على مقتضى الايمان هم
( الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ )
أي حقه
( وَجِلَتْ )
أي خافت من هتكه
( قُلُوبُهُمْ )
فيتبعها سائر أعضائهم
( وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ )
الدالة على ما عنده لمن خاف هتك حرمته
( زادَتْهُمْ إِيماناً )
أي طمأنينة بما عنده فلا يؤثرون عليه شيأ
( وَ )
كيف يؤثرون عليه شيأ ولا يتوكلون عليه بل
( عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )
والمتوكلون عليه هم
( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ )
بلا وسوسة وهي أعظم أسباب التقرب إلى اللّه تعالى
( وَ )
لدفع الوسوسة الناشئة من حب المال
( مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
في سبيلنا ايثار الحبنا عليه
( أُولئِكَ )
المؤثرون حب اللّه على حب ما سواه
( هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا )
أي البالغون أعلى مراتبه
( لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
بدل درجات الأموال عند الخلق على أن الأموال من أسباب المعاصي
( وَ )
هؤلاء لخروجهم عن حبه لهم
( مَغْفِرَةٌ وَ )
لا يفوتهم الرزق المطلوب من الأموال بل لهم
( رِزْقٌ كَرِيمٌ )
يخدمهم به الملوك ومن دونهم لتقربهم إلى اللّه بالصلاة والقلع من محبة المال ثم أشار إلى أن حصول تلك الدرجات والمغفرة والرزق الكريم لهم مع كراهة فريق منهم فوات النفل كحصولها للخارجين من المدينة إلى بدر مع كراهة فريق منهم القتال وفوات العير فقال
( كَما أَخْرَجَكَ )
أي للمؤمنين حقا ما ذكر كما هو لك ولأصحابك حين أخرجك
( رَبُّكَ )
الذي رباك بالنبوّة ليربيك بالنصر على وجه الاعجاز
( مِنْ بَيْتِكَ )
أي من المدينة التي لا قتال