تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
نخس من الشيطان إياك مثير للغضب منك على جهلهم واساءتهم فيما أمرت فيه من العفو والامر بالمعروف
( فَاسْتَعِذْ )
أي استجر
( بِاللَّهِ )
وادعه في دفعه
( إِنَّهُ سَمِيعٌ )
لدعائك ولو حال الغضب بل لا تحتاج إلى الدعاء لأنه
( عَلِيمٌ )
باستعاذتك بل لا حاجة لك إلى الاستعاذة لكمال تقواك
( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ )
خاطر
( طائِفٌ )
أي دائر حول القلب
( مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا )
ما فيه من المكر
( فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ )
لما عليه الامر في نفسه
( وَإِخْوانُهُمْ )
وهم الذين لم يتقوا لم يتأت لهم التذكر ولا ينفع فيهم الاستعاذة إذ الشياطين
( يَمُدُّونَهُمْ )
بتكثير الشبه والتزيين والتسهيل
( فِي الغَيِّ )
أي الضلال
( ثُمَّ )
ان بولغ عليهم في الوعظ بآيات اللّه وإقامة الدلائل ورفع الشبه وغير ذلك
( لا يُقْصِرُونَ )
عن الغواية
( وَ )
يدل عليه انك
( إِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ )
اقترحوها
( قالُوا لَوْ لا )
أي هلا
( اجْتَبَيْتَها )
أي أنشأتها من اختيارك طريقة تشبه الاعجاز
( قُلْ )
انها معجزة بالحقيقة ولا دخل لاختيارى في انشائها بل
( إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ )
بطريق الاعجاز ليعلم انها تصديق لي
( مِنْ رَبِّي )
وكيف لا يكون تصديقا وليس فيه شئ من الاغواء إذ
( هذا )
الوحي
( بَصائِرُ )
أي أمور كشفية يعلم المكاشفون انها
( مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً )
أي دلائل قطعية
( وَرَحْمَةٌ )
ترفع شبها لكن جميع ذلك انما يظهر
( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
فيتفكرون في حقائقه ومن أراد ذلك استمع له وانصت لذلك قال
( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا )
عما سواه فلا حجة فيه لمن منع القراءة مع الامام في الجهرية للاجماع على جواز اجتماع قارءين يسمع كل واحد منهما قراءة الآخر في غير الصلاة مع أن الامام مأمور بالسكوت وقت قراءة المأموم
( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
بالاطلاع على اعجازه وفوائده الغير المتناهية في الدنيا والآخرة ثم أشار إلى أن تلك البصائر والهدى والرحمة لمستمع القرآن مع الانصات انما تتم بذكر اللّه فقال
( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ )
أي باطنك
( تَضَرُّعاً )
أي متضرعا يعنى متذللا
( وَ )
يتم التذلل بكونه
( خِيفَةً وَ )
باللسان فوق السر
( دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ )
ليسرى أثر كل واحد منهما إلى الآخر ويجتمعا على الذكر ليكون ذاكرا بالكلية ويسرى منهما النور إلى سائر الأعضاء
( بِالْغُدُوِّ )
وقت ابتداء النور ليكمل
( وَالْآصالِ )
وقت انتقاصه لئلا ينتقص
( وَلا تَكُنْ )
فيما بين ذلك
( مِنَ الْغافِلِينَ )
بالكلية بل لا بدّ وأن تكون ذاكرا بالقلب وان اشتغل لسانك بالغير ولا تستغن بذكره عن عبادته فإنه نوع من التكبر يحترزه أهل القرب
( إِنَّ الَّذِينَ )
تقربوا إلى اللّه حتى صاروا
( عِنْدَ رَبِّكَ )
في أعلى مقامات القرب
( لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ )
لا يستغنون بعبادته عن ذكره بل
( يُسَبِّحُونَهُ وَ )
لا يدعون الكمال لأنفسهم عند ذلك بل
( لَهُ يَسْجُدُونَ )
تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

* ( سورة الأنفال ) *

سميت بها لأنها مبدأ هذه السورة ومنتهى ما ذكر فيها من أثر أمر الحروب

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
الجامع