حتى
( دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا )
ولدا
( صالِحاً )
أي مستويا
( لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
فقال لهما إبليس انى من اللّه بمنزلة ان دعوته فجعله مثلك وسهل عليك خروجه فتسميه عبد الحرث وكان اسمه بين الملائكة الحارث فقبلا على ظن أن الحارث بالحقيقة هو اللّه فأراد ان يوهم أولادهما كونهما مشركين ليتبعوهما وان لم يشعرا بذلك
( فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما )
أي في اسم ولد آتاهما من حيث لا يشعران به إذ سمياه عبد الحرث فتوهم أولادهما ذلك
( فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )
أي أولادهما
( أَ يُشْرِكُونَ )
بخالق الأشياء
( ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَ )
ليسوا بقدماء بل حوادث إذ
( هُمْ يُخْلَقُونَ )
ليس لهم ما للانسان من نصر نفسه أو غيره إذ
( وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ )
ليس فيهم فائدة الهدى بل
( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ )
بل لا يسمعون دعاءكم حتى أنه
( سَواءٌ عَلَيْكُمْ )
دعاؤكم وسكوتكم بحيث تشكون عند دعائكم في انهم
( أَ دَعَوْتُمُوهُمْ )
في وقت من الأوقات
( أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ )
أي مستمرون على السكوت
( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ )
مع أنهم لا يستحقون الدعوة لكونهم
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
لو كان فيهم قوة النصر وفائدة الهداية فغايتهم انهم
( عِبادٌ أَمْثالُكُمْ )
واحد المثلين لا يستحق عبادة الآخر له فان كانوا أكمل منكم
( فَادْعُوهُمْ )
أي ليؤثروا فىّ فان عجزوا عن التأثير
( فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
في ان لهم كمالا مثل كمالكم أو أكبر منه وكيف تدعون لهم كمال التأثير مع أنهم أجسام لا تؤثر بدون الآلة
( أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها )
ليصلوا إلى الشئ فيؤثروا فيه
( أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها )
أي يتصرفون في الشئ عند الوصول اليه
( أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها )
ويؤثرون في المرئى بمجرد الرؤية
( أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها )
فيؤثرون في المسموع بمجرد القصد فان زعموا ان لها تأثيرا بأحد هذه الوجوه أو غيرها
( قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ )
ليؤثروا فىّ
( ثُمَّ )
ان عجزوا عنه لشعورى به
( كِيدُونِ )
بضرر لا اشعر به حتى يمكنني دفعه ولو خفتم اطلاعى على كيدكم
( فَلا تُنْظِرُونِ )
مدة اطلع فيها على كيدكم فإن كان لها ذلك التأثير فلا أبالي له وان لم أشعر به
( إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ )
الذي لا يغالبه تأثير شئ ويدل على أنه تولاني انه
( الَّذِي نَزَّلَ )
على
( الْكِتابَ )
الجامع لأنواع التأثيرات وجمعه لأنواع الحجج ورفع الشبه وغير ذلك وكيف لا يتولاني
( وَهُوَ )
بحسب سنته
( يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ )
فلا يمكن أحدا من اضرارهم
( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ )
لا يتولون أحدا إذ
( لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ )
إذا قصد اضرارهم
( وَ )
لو تولوا فليس عندهم أجل فوائد التولي وهو الهداية بل
( إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا )
إذ ليس لهم سمع وان صورت لهم الآذان كما أنه لا بصر لهم
( وَ )
ان كنت
( تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ )
إذ صورت لهم الأعين
( وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ )
وإذا جادلوك في شركائهم بعد هذا البيان
( خُذِ الْعَفْوَ )
مكان الغضب ليكونوا اقبل للنصيحة
( وَأْمُرْ )
من توهمت فيه قبولها
( بِالْعُرْفِ )
أي التوحيد بدلائل مقبولة المقدمات
( وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ )
أي المصرين على جهلهم
( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ )
أي وان تحقق