تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
( أَجَلُهُمْ )
ولا في مقتضى ذلك وهو المبادرة إلى الايمان ولو وقفوه على أكمل الأحاديث
( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ )
مع أنه لا أكمل من المعجز الجامع لكل ما يفيد الهداية لكن
( مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ )
كيف والهداية منوطة بالنظر ولا يتأتى من أهل الطغيان
( وَ )
اللّه تعالى لا يخرجهم عنه بل
( يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ )
أي يتحيرون من عمههم في الطغيان انهم إذا أمروا بالايمان بالساعة
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ )
أي في أي وقت
( مُرْساها )
أي استقرارها فانا نؤمن قبيل ذلك الوقت
( قُلْ )
لما كان الاعلام بوقتها مانعا من الايمان في الحال استأثر اللّه بعلمها
( إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي )
وهو وان جعل لها اشراطا لم يجعل لها دلالة على وقتها فهي
( لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ )
لا شئ من اشراطها وكيف لا يخفيها والمقصود منها التخويف وهو في اخفاء وقتها أتم
( ثَقُلَتْ )
أي عظمت
( فِي )
أهل
( السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فلا يسوغ لهم ترك الاستعداد لها بحال وهي وان كانت لها اشراط سابقة
( لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً )
أي فجأة على غفلة وهم مع هذا البيان في اخفائها
( يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ )
أي شفيق عليهم
( عَنْها )
أي عن وقوعها بغتة عليهم ليؤمنوا قبيل ذلك
( قُلْ )
انما يتأتى منى الشفقة في البيان لو تبين لي لكن
( إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ )
ليقهر من يأبى ان يؤمن بها الا قبيل اتيانها
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
انه أراد ذلك فلم يعلم الرسل المشفقين على الخلق ببيانها أيضا فان زعموا انك بعثت لرفع ذلك وان الرسول لا بدّ أن يعلم الغيب
( قُلْ )
كيف يتأتى منى الرفع مع انى
( لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ )
تمليكه لي
( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ )
كله
( لَاسْتَكْثَرْتُ )
أي حصلت كثيرا
( مِنَ الْخَيْرِ )
الذي فاتنى
( وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ )
الذي مسني
( إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ )
فلا يلزمني ان اعلم من الغيب الا ما ابشر به أو انذر فإن لم يخف ولم يستبشر به من يشترط اطلاع الرسل على الغيب كله فلم يستفد بهما فانا مفيد بهما
( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
بان اللّه تعالى يستأثر ببعض الغيوب وان الرسل انما يطلعون على غيب ما يبشرون به أو ينذرون عنه أو ما تعين فيهما وان اللّه تعالى أراد معاقبة البعض وإثابة البعض وكيف لا يستأثر اللّه ببعض الغيوب مع أنه لم يطلع آدم على ما فيه من اسرار أولاده وان علمه الأسماء كلها إذ
( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ )
هي آدم ففيه سر أولاده
( وَ )
سر زوجته أيضا إذ
( جَعَلَ مِنْها زَوْجَها )
وكيف لا يكون فيه سرها وقد خلقها
( لِيَسْكُنَ )
أي يميل
( إِلَيْها )
ميل الكل إلى جزئه وهو كثيرا ما يفيد المائل الاطلاع على اسرار من مال اليه ومع ذلك لم يعلم هو ولا زوجته ما في بطنها ومخرجه منها وذلك ان الميل إليها أوجب غشيانها
( فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً )
لم تلق فيه ما تلقى الحوامل من الأذى فلم يستدلا بخفة البداية على خفة النهاية
( فَمَرَّتْ بِهِ )
أي فاستمرت على الخفة فلم يستد لا بد وأمها على أنها الغاية وان كان في الوسط ما كان لكنهما نظرا إلى الوسط
( فَلَمَّا أَثْقَلَتْ )
أي صارت ذات ثقل بكبر الولد اتاها إبليس في صورة رجل فقال لها ما يدريك لعل في بطنك كلبا أو بهيمة وما يدريك من اين يخرج ايشق له بطنك فخافت من ذلك وخاف زوجها