تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
( وَالْإِنْسِ )
الذين شأنهم تحصيل الكمالات وحفظها والاهتداء إليها لما فيهم من الفهم والسمع والبصر
( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها )
آيات اللّه الهادية إلى الكمالات وحفظها
( وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها )
المعجزات الفعلية
( وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها )
المعجزات القولية
( أُولئِكَ )
في تحقق القلوب والأعين والآذان لهم
( كَالْأَنْعامِ )
التي لا تحصل بها الكمالات الحقيقية ولا تدفع النقائص الحقيقية وانما تجر بها المنافع الدنيوية وتدفع بها المضار الدنيوية
( بَلْ هُمْ أَضَلُّ )
إذ ليس للانعام قوة تحصيل تلك الكمالات ودفع تلك النقائص وهم قد خلوا عنها وعن دفع اضدادها مع مالهم من تلك القوّة
( أُولئِكَ )
وان كانوا باعتبار تلك القوّة فيهم أكمل من الانعام
( هُمُ الْغافِلُونَ )
عن تلك لكمالات والنقائص ليهتموا لتحصيلها ودفعها اهتمامهم لجر المنافع الدنيوية ودفع المضار الدنيوية فهم أردأ حالا من الانعام لنقصهم مع وجود قوّة الكمال فيهم ثم أشار إلى أن الكمالات الانسانية انما هي في دعوة اللّه بأسمائه وقد صاروا فيها أضل من الحيوانات إذ هي تسبح بحمده ببعض تلك الأسماء وهؤلاء يلحدون فيها فقال
( وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى )
لا تتعداه إلى مظاهره ظهر بجمالها ليمال اليه فيدعى بها
( فَادْعُوهُ بِها )
ليفيض عليكم كمالاتها المقربة لكم اليه وتابعوا في ذلك أمره
( وَذَرُوا )
متابعة
( الَّذِينَ يُلْحِدُونَ )
أي يميلون
( فِي أَسْمائِهِ )
فيجعلها بمظاهره حتى إذا لم تصلح بحالها اخذ منها مشتقاتها كاللات من اللّه والعزى من العزيز فان متابعتهم أقبح من متابعة الانعام في افعالها التي لا تليق بكم لأنها لا تجزى عليها وهؤلاء
( سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
فيسلب انسانيتهم ويحال بينهم وبين ما يشتهون بحيوانيتهم
( وَ )
كيف لا يذرون متابعة الملحدين مع أن في متابعة المحقين غنى عنها إذ
( مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ )
أي بالطريق الثابت من الاستدلال بظهور أسمائه في المظاهر عليه
( وَبِهِ يَعْدِلُونَ )
عن المظاهر وصور الظهور إلى ذاته وأسمائه فيجب متابعتهم وان خلوا عن الخوارق ولا يغتر بخوارق الملحدين لأنهم بالحادهم مكذبون بآيات اللّه الدالة على ربوبيته للمظاهر المانعة من اتخاذها أربابا من دونه
( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ )
أي نستنزلهم قليلا قليلا
( مِنْ حَيْثُ )
أي من طريق
( لا يَعْلَمُونَ )
انهم يستنزلون إذ نعطيهم الخوارق
( وَ )
من استدراجى إياهم انى
( أُمْلِي )
أي أمهلهم ليزدادوا اثما فيعتقدون انه نافع
( لَهُمْ )
ولا يبعد منى ذلك
( إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ )
وان لم يزدادوا اثما فهو الزام للحجة لأنه وسع لهم وقت التفكر لكنهم لا يتفكرون فينسبون رسول اللّه إلى الجنون
( أَ )
ينسبون اليه الجنون
( وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا )
ليعلموا انه
( ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ )
بل كوشف ما وراء طور العقل لانذار العقلاء عما حجبوا عنه
( إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ )
لما حجبوا عنه
( أَ )
يزعمون أنهم أدركوا الأشياء بعقولهم
( وَلَمْ يَنْظُرُوا )
بها
( فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ )
لا في حقائق
( ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ )
فإنها لا تنكشف في طور العقل لقصوره عن التمييز بين الذاتيات والعوارض اللازمة للأشياء
( وَ )
لا في آجالهم ولا في مقتضى عدم اطلاعهم عليها وهو
( أَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ )