بحيث
( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
إلى الفطرة السابقة
( وَ )
ان زعموا انهم آخذون بمواثيقه لكونهم تالين لآياته
( اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ )
بلعم بن باعوراء
( الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا )
علم الكتاب واسم اللّه الأعظم فكان مجاب الدعوة
( فَانْسَلَخَ مِنْها )
أي خرج منها خروج الحية من جلدها
( فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ )
أي جعله تابعا في تعليم الحيل المفسدة
( فَكانَ )
بعد إيتاء تلك الآيات
( مِنَ الْغاوِينَ )
الذين لا يرجى هدايتهم
( وَ )
كانت الآيات بحيث
( لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها )
بحيث لا يناله الشيطان
( وَلكِنَّهُ )
نزلناه إذ لم يبال لجانبنا وهو جانب موسى والمؤمنين بل
( أَخْلَدَ )
أي مال ميلا مؤبدا
( إِلَى الْأَرْضِ )
أي عالم السفل
( وَ )
منعناه في المنام إذ وأمرنا فلم يتبع منعنا بل
( اتَّبَعَ هَواهُ )
لما أهدوا اليه فاحبهم وذلك أنه كان يسكن ببلاد العمالقة فقصدهم موسى فأتوه ليدعوا عليه فأبى فالحوا عليه فقال حتى أوامر ربى فوامره فنهى في المنام فقال وأمرت فنهيت فاهدوا اليه هدية فقبلها ثم راجعوه فقال حتى أوامر فوامر فلم يجئ له نهى فقالوا لو كره ربك لنهاك كما نهاك في المرة الأولى فجعل لا يدعو عليه بشئ الا صرف اللّه لسانه إلى قومه ولا يدعو لهم الا صرف إلى موسى فقالوا أتدري ما تصنع فقال هذا ما أملكه فاندلع لسانه على صدره فقال قد ذهبت منا الدنيا والآخرة فلم يبق الا الحيلة فزينوا النساء واعطوهنّ السلع وارسلوهنّ إلى عسكر موسى ومروهن ان لا تمتنع امرأة ممن أرادها فإذا زنى أحدهم كفيتموهم فادخل رجل منهم امرأة في قبة فوقع عليها فأرسل عليهم الطاعون مات منه في ساعة سبعون ألفا فدعا موسى فأخبر فأمر بقتلهما فارتفع وإذا اندلع لسانه بعد ما مال إلى الهوى ميل الأحمق الذي قربه السلطان إلى عظم عند كلب
( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ )
لأنه استوى في حقه إيتاء الآيات والتكليف بها والتعظيم من أجلها وعدم ذلك كالكلب يدلع لسانه بكل حال لأنه
( إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ )
حملا ثقيلا
( يَلْهَثْ )
أي يدلع لسانه عن النفس الشديد
( أَوْ تَتْرُكْهُ )
خاليا عن الاعمال
( يَلْهَثْ )
وليس ذلك مثلهم لاخذهم بآيات التوراة بل
( ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا )
من التوراة أو غيرها إذ هم كلاب باهويتهم الفاسدة لم يتطهروا بالآيات المطهرة فان أنكروا انسلاخهم منها
( فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )
فيعلمون ان قصتهم مثل قصته فيخافون مثل حاله لأنفسهم كيف وهي حالة شنيعة إذ
( ساءَ مَثَلًا )
ما مثل به
( الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا )
فإنهم يصورون يوم القيامة بصور الكلاب
( وَ )
لم يظلمهم اللّه بسلب انسانيتهم بل
( أَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ )
بابطال الانسانية عليها وانما سلبت انسانيتهم مع أن الآيات لتكميلها لأنها ليست هادية بأنفسها بل
( مَنْ يَهْدِ اللَّهُ )
لتحصيل الكمالات
( فَهُوَ الْمُهْتَدِي )
لها بتلك الآيات
( وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ )
لما عندهم من الكمالات فضلا عن تحصيل ما ليس عندهم وراء كمالاتهم ثم أشار إلى أن خسرانهم الكمالات لخسرانهم أسباب تحصيلها وعدم كون الآيات هادية لهم مع أنها انما أنزلت للهداية لفقدانهم أسباب الاهتداء بها فقال
( وَلَقَدْ ذَرَأْنا )
أي خلقنا
( لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ )