تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ويزعمون أنه حكم اللّه في كتابه
( وَيَقُولُونَ )
بطريق التحكم على اللّه
( سَيُغْفَرُ لَنا وَ )
لا يستغفرون بل
( إِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ )
فضلا عن الاعلى
( يَأْخُذُوهُ )
بدلا عن الكتاب وكيف يتأتى لهم هذا التحكم على اللّه مع نقضهم ميثاقه
( أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ )
أي ميثاق اللّه في كتابه
( أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ )
فلو صح ما تحكموا به على اللّه لم يكن لاخذ هذا الميثاق معنى
( وَ )
ليس أخذهم عن جهلهم بذلك الميثاق إذ
( دَرَسُوا ما فِيهِ وَ )
لا يكون العرض خيرا من ثواب الآخرة عندهم إذ
( الدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ )
في نصوص كتابهم
( لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ )
أخذ هذا الأدنى بدل الكتاب وغير ذلك
( أَ )
يأخذون هذا الأدنى العارض بدل الخير الباقي
( فَلا تَعْقِلُونَ )
كيف
( وَ )
لا يمنع ذلك الخير من هذا الأدنى إذ
( الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ )
يقومون بمصالح الخلق فلا بد وأن يقوم اللّه بمصالحهم كيف وقد قام بمصالح من أقام الصلاة
( وَ )
المتمسكون بالكتاب
( أَقامُوا الصَّلاةَ )
التي قال اللّه تعالى فيها وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك كيف والرزق الدنيوي من جملة الأجور على الاصلاح العام فلا يضيعه اللّه
( إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ )
لا يبعد نقضهم ميثاق الكتاب لكراهتهم إياه أوّلا فاذكر
( وَإِذْ نَتَقْنَا )
أي قلعنا
( الْجَبَلَ )
فجعلناه
( فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ )
أي سحابة
( وَ )
هم وان رأوا فيه قوّة الصعود
( ظَنُّوا )
لثقله الموجب للنزول
( أَنَّهُ واقِعٌ )
أي ساقط لا حق
( بِهِمْ )
لو لم يأخذوا بأحكام التوراة إذ قلنا لهم
( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ )
من أحكام التوراة
( بِقُوَّةٍ )
أي عزيمة على تحمل مشاقها
( وَ )
ان أبت نفوسكم تحملها
( اذْكُرُوا ما فِيهِ )
من المعاقبة على تركه ومع ذلك لا يجزم بتقواكم بل غايتكم انكم
( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
لا يبعد منهم نقض الميثاق الذي وقع بعد الحجاب وقد نقضوا ما وقع قبل الحجاب فاذكر
( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ )
آدم من ظهره ذريته ثم من
( بَنِي آدَمَ )
على ترتيب وجودهم
( مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ )
فجعلهم احياء عقلاء
( وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ )
باقرار ربوبيته وتوحيده إذ قال لهم
( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ )
الذي لا أشارك فيه
( قالُوا بَلى )
أنت ربنا لا رب لنا غيرك ولا نقتصر فيه على الألسن بل
( شَهِدْنا )
به عن مواطاة القلوب فاخذ بذلك ميثاقهم كراهة
( أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ )
الذي يسئل فيه عن الربوبية والتوحيد
( إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا )
أي عن ربوبيته وتوحيده
( غافِلِينَ )
في أصل الفطرة فلم يؤثر فينا العقول ولا أقوال الرسل
( أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ )
فكان لهم السبق المانع من تأثير اللاحق من أدلة العقل والنقل
( وَ )
هذا السبق وان لم يكن فينا
( كُنَّا ذُرِّيَّةً )
لهم حاملة لاسرارهم مع كوننا
( مِنْ بَعْدِهِمْ )
نتعلم منهم ما هم عليه فابطلوا علينا تأثير العقول وأقوال الرسل
( أَ )
تأخذنا بفعل الغير
( فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ )
تأثير العقول وأقوال الرسل فازلنا الشبهتين بان الاقرار بالربوبية والتوحيد كان في أصل فطرتكم فلم لم ترجعوا اليه عند دعوة العقول والرسل
( وَ )
كما فصلنا هذا الامر
( كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَ )
لم تنته إلى حد الالجاء بل نجعلها